الزركشي

450

البحر المحيط في أصول الفقه

بالفعل ولا يقول اروه عني فلا تجوز له الرواية بالاتفاق . الثالثة أن يناوله الكتاب ويقتصر على قوله هذا سماعي من فلان ولا يقول اروه عني فقال ابن الصلاح والنووي لا تجوز الرواية بها على الصحيح عند الأصوليين والفقهاء وحكى الخطيب عن قوم أنهم صححوها . قلت : وجوز ابن الصباغ الرواية بها . قال الهندي : وكلام الإمام فخر الدين صريح فيه وكلام غيره يدل على أنه لا يسلطه عليها وهو الأظهر لأنه يجوز أن يكون قد سمع ثم تشكك فيه ومعه لا تجوز له الرواية فلا يروى عنه هذا كله إذا صرح بسماعه الكتاب فلو قال حدث عني أو ارو عني ما في الكتاب ولم يقل إنني قد سمعته فليس له أن يروي عنه كما جزم به أبو الحسين بن القطان وغيره لأن شرط الرواية السماع أو ما يجري مجراه وهو غير حاصل فيه قال الهندي وإنما يجوز للشيخ التصريح بالسماع إذا علم أن النسخة المشار إليها هي النسخة التي سمعها بعينها أو علم موافقتها لها بالمقابلة المتقنة فأما إذا لم يعلم ذلك لم يجز له . فعلى هذا إذا سمع الشيخ نسخة من كتاب البخاري مثلا فليس له أن يقول ذلك بالنسبة إلى نسخة أخرى منه إلا بشرطه السابق لأن النسخ تتفاوت فعلى هذا لا ينبغي له أن يروي إلا ما يقطع بسماعه وحفظه وضبطه إلى وقت الأداء بحيث يقطع أن ما أداه هو معنى ما سمعه من غير تفاوت فإن شك في شيء من ذلك لم يجز له الرواية وإن غلب على ظنه ففيه خلاف . فائدتان إحداهما قال ابن دقيق العيد المناولة حقيقة فيما يعطى باليد وهي صيغة استعملها المحدثون في بعض أنواع الرواية وجعلوا المناولة الإشارة والإخبار فإذا وجد فقد حصل المقصود المسوغ للرواية وإن حصلت المناولة وحدها فلا عبرة بها نعم لو كان مناولة من غير الإعطاء ففي جوازه نظر . الثانية نازع العبدري في إفراد المناولة وقال لا معنى لها حتى يقول أجزت لك أن تروي عني وحينئذ فهي قسم من أقسام الإجازة وهي جارية على طريق الأصوليين من إنكار مزيد التأكيد فيها .