الزركشي

443

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال ابن السمعاني : ينبغي لمن لم يحفظ الحديث روايته من الكتاب وإن كان يحفظه فالأولى ذلك اتفاقا وإن لم يحفظ وعنده كتاب فيه سماعه بخطه وهو يذكر سماعه للخبر جاز أن يرويه وإن لم يتذكر سماعه فهل يجوز أن يرويه فيه وجهان : أحدهما يجوز وعليه يدل قول الشافعي في الرسالة . والثاني : لا يجوز وهو الأصح لأنا لا نأمن أن يكون روى على خطه . قال : ولا بد من شيئين في الرواية من الكتاب أحدهما أن يكون واثقا بكتابه سواء كان بخطه أو خط غيره والثاني أن يكون ذاكرا لوقت سماعه فإن أخل بواحد منهما لم يصح سماعه . ا ه‍ . وما صححه من المنع عند عدم الذكر صححه إلكيا الطبري والشيخ أبو إسحاق قال لأن الخط قد يشتبه بالخط . وقال ابن دقيق العيد إذا لم يتذكر سماعه بل وجده بخطه أو بخط شيخه أو خط موثوق به فهل تجوز الرواية به ثم نقل عن جماعة من أئمة الحديث المنع والذي استقر عليه عمل المحدثين جواز ذلك إذا لم يظهر قرينة التغيير لكن الضرورة دعت إلى ذلك بسبب انتشار الأحاديث والرواية انتشارا يتعذر معه الحفظ لكله عادة واللازم أحد أمرين إما أن يعتمد على الظن كما ذكرناه وإما أن يبطل حمله من السنة أو أكثرها والثاني باطل لأنه أعظم مفسدة من البناء على الظن فوجب دفعه درءا لأعظم المفسدتين ثم منهم من يتحرى بزيادة شرط آخر وهو أن لا يخرج الكتاب عن يده بعارية أو غيرها وهو احتياط حسن وكان المتقدمون إذا كتبوا أحاديث الإجازة إلى غائب عنهم يختمونه بالخاتم إما كلهم أو بعضهم . ا ه‍ . [ أحوال الشيخ فيما قرئ عليه ] واعلم أن للشيخ فيما قرئ عليه ثلاثة أحوال : أعلاها : أن يأذن له في رواية ما قرئ عليه نطقا . الثانية : أن يقرأ عليه ويقول له هل سمعت فيشير الشيخ بأصبعه أو