الزركشي
424
البحر المحيط في أصول الفقه
فأقدروا له عادة الشهور من تسع وعشرين أو ثلاثين فأوجب صيام الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال تلك الليلة وكانت السماء مغيمة وإنما لم يرجع الشافعي إلى تفسيره ذلك وأوجب استكمال الثلاثين سواء الليلة المغيمة أو المصحية لأن الإجماع لم يقم على أن المراد أحدهما بل جاءت الروايات كلها مصرحة بخلاف روايته كخبر أبي هريرة وابن عباس أن المراد استكمالهن ثلاثين لا العدة المعتادة . وأطلق أبو بكر الصيرفي أن تأويل الراوي أولى لمشاهدة الحال إلا أن يقوم دليل على مخالفته فالحكم للدليل كما أوصى أبو سعيد أن يكفن في ثياب جدد لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر المؤمن في ثوبه يوجه تأويله إلى الثياب ثم إن الدليل قام على خلافه من قوله يحشر الناس عراة فأول من يلبس إبراهيم فثبت أن المراد بالثوب في الحديث العمل من صالح أو طالح قال وإنما جعل تأويل الراوي أولى لأنه قد شاهد من الأمارات ما لا يقدر على حكايته فيكون تأويله أولى فإذا انكشف خلافه صرنا إليه ومن هذا قال الشافعي ربما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ثم يسمع سببه أو يسمع آخر كلامه ولم يسمع أوله وعلى كل إنسان أن يحكي ما سمع حتى يسمع خلافه . ا ه . قال الآمدي : إذا حمل الصحابي ما رواه على أحد محتمليه فإن قلنا إن اللفظ المشترك ظاهر في جميع محامله كالعام فتعود المسألة إلى التخصيص بقول الصحابي وإن قلنا بامتناع حمله على ذلك فلا نعرف خلافا في وجوب حمل الخبر على ما حمله عليه الراوي لأن الظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينطق باللفظ المجمل بقصد التشريع وتعريف الأحكام ويخليه عن قرينة حالية أو مقالية تعين المقصود من الكلام والصحابي الراوي المشاهد للحال أعرف بذلك من غيره فوجب الحمل عليه .