الزركشي
41
البحر المحيط في أصول الفقه
ويكون من التأويلات المقبولة التي يحتاج من صار إليها إلى دليل يعضده . والجواب أن أصل اللام للملك والله تعالى كما راعى الحاجة راعى من يصلح ذات البين ومن يغرم وكل من يعمل عملا يعود نفعه على المسلمين غنيا كان أو فقيرا ترغيبا في ذلك الفعل ثم تجويز الدفع إلى الغارم الغني ينافي كون المقصود الحاجة . ومنها تأويل مالك الاستجمار في قوله صلى الله عليه وسلم ومن استجمر فليوتر على البخور وهو خلاف الظاهر من سياق الحديث فإنه جمع كثيرا من أحكام الطهارة ولهذا لما سمعه منه الأعرابي استنكره حكى ذلك المازري . ومنها : تأويله النهي عن الجلوس على القبر بالتغوط والبول عليه ويعضده رواية مسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جسده خير له من أن يجلس على قبر . ومنها : تأويله قوله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا أنه قصد به الذم والجمهور على أنه قصد به المدح وسياق الحديث يقتضيه وأطلق عليه اسم السحر لأن مبنى علم البيان التخييل . مسألة تأولت الحنابلة قوله صلى الله عليه وسلم فاقدروا له على الضيق أي ضيقوا عدة شعبان بصوم رمضان بأن يجعل تسعا وعشرين وهذا يرده قوله في الحديث الآخر فأكملوا العدة ثلاثين ولهذا أورد مالك في الموطأ هذا الحديث عقيب الأول لينبه على أنه كالمفسر له وقفا البخاري أثره في ذلك وتأول ابن سريج فاقدروا له أي منازل القمر خطابا للعارف بالنجوم وقوله العدة خطابا لغيره ولا يخفى بعده . * * *