الزركشي

402

البحر المحيط في أصول الفقه

مذهب الراوي وظاهر الحديث يدل على معنى غير ما ذهب إليه الراوي فوجب المصير إليه وعدم الالتفات إلى مذهب الراوي . وقال الغزالي في المنخول إن أمكن حمل مذهبه على تقدمه على الرواية أو على نسيانه فعل ذلك جمعا بين قبول الحديث وإحسان الظن وإن نقل مقيدا أنه خالف الحديث مع علمه به فالحديث متروك ولو نقل مذهبه مطلقا فلا يترك لاحتمال النسيان نعم يرجح عليه حديث يوافقه مذهب الراوي وقال إمام الحرمين إذا روى خبرا يقتضي رفع الحرج ثم رأيناه متحرجا فالاستمساك بروايته وعمله محمول على الورع والتعلق بالأفضل وقال الصيرفي كل من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا ثم خالفه لم يكن ذلك مقيدا لخبره لإمكان تأويله أو خبر يعارضه أو معنى بفارق عنده فمتى لم ينكشف لنا شيء من ذلك أمضينا الخبر حتى نعلم خلافه . مسألة [ رد الحديث بطعن السلف فيه ] ولا يضره طعن بعض السلف فيه خلافا للحنفية ولهذا ردوا خبر القسامة بطعن عمرو بن شعيب فيه ثم ناقضوا فعملوا بحديث ابن عباس في نكاح المحرم مع أن سعيد بن المسيب طعن فيه وعارضه بما هو أصح منه .