الزركشي

397

البحر المحيط في أصول الفقه

فرعان [ الراوي يروي الحديث متصلا ومرسلا ] الأول : لو أرسله هو مرة وأسنده أخرى فإن فرعنا على قبول المرسل فلا شك في قبوله وإلا فاختلفوا فجزم ابن السمعاني والرازي وأتباعه بأن الحكم لوصله قال ابن الصلاح وهو الصحيح وعن بعض المحدثين لإرساله وقيل الاعتبار بما يقع فيه أكثر وإن وقع وصله أكثر من إرساله فالحكم للوصل وإلا فلا وقيل إن كان الراوي ثقة متذكرا لرفعه جاز له أن يرسله ولا يعد اضطرابا وإن لم يثق بحفظه فهو اضطراب في روايته قاله ابن القطان المحدث . الثاني : من شأنه إرسال الأخبار إذا أسند خبرا هل يقبل أو يرد قولان الصحيح القبول قال الشافعي وإنما يقبل من حديثه ما قال فيه حدثني أو سمعت ولا يقبل ما يأتي فيه بلفظ موهم وقال بعض المحدثين لا يقبل إلا إذا قال سمعت فلانا قال أبو الحسين بن القطان وأصحاب الحديث يفرقون بين أن يقول حدثني أو أخبرني فيجعلون الأول دالا على المشافهة والثاني مترددا بينهما وبين الإجازة والمكاتبة وهذا عادة لهم وإلا فظاهر قوله أخبرني يفيد أنه تولى إخباره بالحديث وذلك لا يكون إلا مشافهة . مسألة [ إذا تعارض الوقف والرفع ] أما تعارض الرفع والوقف فالحكم على الأصح كما قاله ابن الصلاح لما رواه الثقة من الرفع لأنه مثبت وغيره ساكت هذا بالنسبة إلى راويين وأما بالنسبة إلى راو واحد كما لو رفع حديثا في وقت ثم وقفه مرة أخرى فالحكم لرفعه وقال الماوردي في باب صلاة المسافر من الحاوي مذهبنا أن يحمل الموقوف على مذهب الراوي والمسند على أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم . * * *