الزركشي
38
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنها حملهم حديث في أربعين شاة شاة على حذف المضاف أي قيمة شاة فجوزوا إخراج القيمة لأن المقصود دفع حاجة الفقير لأن تخصيص الشاة فيها غير معقول المعنى فيصح الإبدال لحصول المقصود وهذا التأويل يؤدي إلى رفع النص وبطلانه كالذي قبله وقال الغزالي إنما يلزم ذلك أن لو قيل إن الشاة لا تجزئ ولم يقله هو ولا غيره وإنما قال إن القيمة نزلت منزلة الشاة إذا أخرجت وهو توسيع للمخرج لا إسقاط وإنما النزاع مع أبي حنيفة في قوله إن مقصود الشرع سد الخلة ونحن نقول لا يبعد مع ذلك أن يكون المقصود إعطاء الفقير من جنس مال الغني لينقطع تشوف الفقير إلى ما في يد الغني وأيضا فالحديث ظاهر في إيجاب تعينها وتجويز الإبدال محوج إلى الإضمار وإيجاب شيء آخر غير المذكور خلاف الأصل . ومنها حملهم حديث لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل على صوم القضاء والنذر وهو بعيد لأن النكرة المنفية من أدل ألفاظ العموم سيما ما ورد ابتداء للتأسيس فحمله على النادر مخرج للفظ عن الفصاحة وتأويل نفي الكمال أقرب من هذا كما قاله إمام الحرمين وحمله الطحاوي على نية صوم الغد قبل المغرب وكان يلهج به وهو أبعد من الأول لأن سياقه النهي عن تأخير النية عن الليل والحث على تقديمها على اليوم الذي يصوم فيه وهذا كالفحوى له وهو مضاد لما ذكروه ولأن حمل النهي على المعتاد أولى وتقديم النية غير معتاد وحمله على نفي الكمال أقرب مما سبق لكنه ضعيف لأنه لا يمكن في القضاء والنذر فلو استعمل في غيره لنفي الكمال وفيه لنفي الصحة لزم الاستعمال لمفهومين مختلفين . ومنها حملهم قوله تعالى ولذي القربى على أرباب الحاجات ولم يشترطوا القرابة فصرفوا اللفظ إلى شيء آخر والله تعالى علق الاستحقاق بالقرابة ولم يتعرض لذكر الحاجة وهي مناسبة مع ذلك فاشترطوا الحاجة ولم يشترطوا القرابة وهذا خلاف ما تقتضيه لام التمليك وترتب الحكم على الوصف المناسب ولأن الحاجة زيادة على النص وهي نسخ عندهم لا يثبت بخبر الواحد فكيف بالقياس . وكونه مذكورا مع اليتامى والمساكين مع قرينة إعطاء المال ليس قرينة فيه وإلا