الزركشي

379

البحر المحيط في أصول الفقه

الحكم إلى غيره ويجعل بمثابة ما لم يرد اللهم إلا أن يرويه الشيخ مع قوله إني لم أحدث به هذا الراوي عني فيعمل فيه بروايته دون روايته عنه . ا ه‍ . والثاني : أن تكذيب الأصل للفرع لا يسقط المروي ولهذا لو اجتمعا في شهادة لم ترد وهذا ما اختاره أبو الحسين بن القطان كما رأيته في كتابه وأبو المظفر بن السمعاني في القواطع قال ابن القطان وهو مخالف للشهادة من هذا الوجه لأن أمر الشهادة متعلق بقوله بخلاف الخبر وجزم به الماوردي والروياني أيضا فقالا لا يقدح ذلك في صحة الحديث إلا أنه لا يجوز للفرع أن يرويه عن الأصل . الحالة الثانية أن ينكره فعلا بأن يعمل بخلاف الخبر فإن كان قبل الرواية فلا يكون تكذيبا بوجه لأن الظاهر أنه تركه لما بلغه الخبر وكذلك إذا لم يعلم التاريخ حمل عليه تحريا لموافقة السنة وأما إذا كان بعد الرواية نظر فيه فإن كان الخبر يحتمل ما عمل به بضرب من التأويل لم يكن تكذيبا لأن باب التأويل في الأخبار غير مسدود لكن لا يكون حجة لأن تأويله برأيه لا يلزم غيره وإن كان الخبر لا يحتمل ما عمل به فهو مردود هكذا قال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي واعلم أن هذا التفصيل لأبي زيد الدبوسي وقياس مذهبنا أنه لا يرد به مطلقا . الحالة الثالثة أن ينكره تركا فإن امتنع الشيخ من العمل بالحديث ففيه دليل على أنه لو عرف صحته لما امتنع من العمل به فإنه يحرم عليه مخالفته مع العلم بصحته وله حكم الحالة الثانية . الحالة الرابعة أن لا يصرح الأصل بتكذيبه ولكن شك أو ظن أو قال لا أذكره أو لا أعرفه ويغلب على ظني أني ما حدثتك والفرع جازم به فهاهنا توقف القاضي فيما نقله عنه الخطيب في الكفاية والجمهور على عدم التوقف وهو الذي رأيته في التقريب للقاضي . واختلفوا هل يكون الحكم للفرع الذاكر أو الأصل الناسي فيه قولان فذهب أصحابنا إلى الأول ووافقنا محمد بن الحسن وأن نسيان الأصل لا يسقط العمل بما فيه قال القاضي وهو مذهب الدهماء من العلماء والفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وهذا يشترط أن يكون في نفسه تاركا له وأن يكون الراوي الناسي لما رواه وقت روايته بصفة من يقبل خبره وقال سليم في التقريب هو قول أصحاب الحديث بأسرهم وبعض الحنفية وقال ابن القشيري هو ما اختاره القاضي وادعاه مذهب الشافعي قال وأطلق الشافعي القول بقبول الحديث وإيجاب العلم به .