الزركشي

368

البحر المحيط في أصول الفقه

الأهواء . ا ه‍ . وليس من هذا إعطاء شخص اسم آخر تشبيها له كقول القائل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ويعني به بعض مشايخه تشبيها بالبيهقي يعني الحاكم . ثالثها أن يكون التدليس في اطراح اسم الراوي الأقرب وإضافة الحديث إلى من هو أبعد منه فهذا قد فعله سفيان بن عيينة فلا يكون به مجروحا لكن لا يقبل من حديثه إذا روي عن فلان حتى يقول حدثني أو أخبرني قاله الماوردي والروياني . وقال إلكيا الطبري من قبل المراسيل لم ير له أثرا إلا أن يدلس لضعف عمن سمع منه فلا يعمل به وأما إذا لم يعلم بمطلق روايته فلا بد أن يقول حدثني أو أخبرني أو سمعته . وفصل ابن السمعاني في القواطع بين أن يعرف بالتدليس ويغلب عليه وإذا استكشف لم يخبر باسم من يروي عنه فهذا يسقط الاحتجاج بحديثه لأنه تزوير لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وبين أن يرى اسم من يروي عنه إلا أنه إذا كشف عنه أخبر باسمه وأضاف الحديث إلى ناقله فهذا لا يسقط الحديث ولا يقتضي القدح في الراوي وقد كان سفيان بن عيينة يدلس فإذا سئل عمن حدثه بالخبر نص على اسمه ومذهب الشافعي أن من اشتهر بالتدليس لا تقبل روايته إلا إذا صرح بالسماع والتحديث فأما إذا قال عن فلان لم يقبل وأما إذا لم يشتهر بالتدليس فيقبل منه إذا حدث بالضعف لأن الناس قد يفعلون ذلك طلبا للخفة والاختصار . وقال أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل والأعلام كل من ظهر تدليسه من غير الثقات لم يقبل خبره حتى يقول حدثني أو سمعت ومن قال في الحديث حدثنا فلان عن فلان قبل خبره لأن الظاهر أنه إنما حكى عنه وإنما توقفنا في المدلس لعيب ظهر لنا فيه وإن لم يظهر فهو على سلامته ولو توقيناها لتوقينا في حدثنا لإمكان أن يكون حدث قبيلته وأصحابه كقول الحسن خطبنا فلان بالبصرة ولم يكن حاضرا لأنه احتمال لاغ فكذلك من علم سماعه إذا كان عن مدلس وكذلك