الزركشي
36
البحر المحيط في أصول الفقه
يؤول إليه إنما يجوز إذا كان ما يؤول إليه كائنا لا محالة نحو إنك ميت ففروا من ذلك وقالوا ذلك محمول على الأمة لأنه لا يمتنع تسمية السيد وليا فألزموا بطلانه بأن نكاحها كما ذكرنا في الصغيرة وبأنه عليه السلام جعل لها المهر بما أصاب منها ومهر الأمة لمولاها ففروا من ذلك وقالوا هو محمول على المكاتبة وأرادوا التخلص من المهر فإن المكاتبة مستحقة فرد بندور المكاتبة وقلتها في الوجود والعموم ظاهر فيه فإن أيا كلمة عامة وأكدها بما هذا مع أنه ذكره ابتداء تمهيدا للقاعدة لا في جواب سائل حتى يظهر تخصيصه . واعلم أن هذا الصنف من التأويل مقبول عند جماعة من الفقهاء إذا عضده دليل وقال القاضي إنه مردود قطعا وعزاه إلى الشافعي قائلا إنه على جلالة قدره لم يكن لتخفى عليه هذه الجهات للتأويلات وقد رأى الاعتصام بحديث عائشة رضي الله عنها اعتصام النص وقدمه على الأقيسة الجلية فكان ذلك شاهدا عدلا على أنه لا يرى التعلق بمثل هذه المسائل . وذكر القاضي ما حاصله أن النبي عليه السلام ذكر أعم الألفاظ إذ أدوات الشرط من أعم الصيغ وأعمها ما وأي فإذا فرض الجمع بينهما كان مبالغا في محاولة التعميم أي أن ما لو تجردت وكانت شرطية كانت من صيغ العموم وقد أتي بها زائدة للتأكيد فكانت مقوية لما تدل عليه أي من التعميم كذا فهمه المازري ولم يرد أن ما المتصلة بأي شرطية كما فهم ابن الأنباري . ثم اعترض عليه وقال هذه غفلة عظيمة ووافقه ابن المنير ونسباه إلى إمام الحرمين وهو في كلام القاضي ومعناه ما عرفت . ومنها حملهم قوله تعالى فإطعام ستين مسكينا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والمعنى فإطعام طعام ستين مسكينا فجوزوا صرف جميع الطعام إلى واحد لأن المقصود دفع الحاجة وحاجة الستين كحاجة الواحد في ستين يوما فاستويا في الحكم . وهذا تعطيل للنص إذ جعلوا المعدوم وهو طعام مذكورا ليصح كونه مفعولا لإطعام والمذكور وهو ستين مسكينا عدما مع صلاحيته لكونه مفعولا لإطعام مع إمكان قصد العدد لفضل الجماعة وبركتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء