الزركشي

349

البحر المحيط في أصول الفقه

بالعدالة لأن الظاهر أنه على العدالة حتى يعلم خلافها قالا وهذا غلط لأنه يجوز أن يكون عنده عدلا وعند غيره ليس بعدل . وقيل : ليس بتعديل مطلقا كما أن تركها ليس بجرح وبه جزم الماوردي والروياني وأبو الحسين بن القطان في كتابه وحكي عن أكثر أهل الحديث وقال القاضي في التقريب إنه قول الجمهور وإنه الصحيح قال والأقرب فيه رواية العدل الواحد عنه أو رواية العدول الكثير في أنها غير تعديل له قلت ويخرج من تصرف البزار في مسنده التعديل إذا روى عنه كثير من العدول فوجب إثبات قول بالتفصيل . فائدة : [ المحدثون الذين لا يروون إلا عن عدول ] : ذكر ابن عبد البر الذين عادتهم لا يروون إلا عن عدول ثلاثة شعبة ومالك ويحيى بن سعيد وذكر الخطيب عن عبد الرحمن بن مهدي ذلك وذكره البيهقي وزاد عليه مالك ويحيى . قال : وقد يوجد في رواية بعضهم الرواية عن بعض الضعفاء لخفاء حاله كرواية مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق . مسألة [ التعديل المبهم ] التعديل المبهم كقوله حدثني الثقة ونحوه من غير أن يسميه لا يكفي في التوثيق كما جزم به أبو بكر القفال الشاشي والخطيب البغدادي والصيرفي والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ والماوردي والروياني قال وهو كالمرسل قال ابن الصباغ وقال أبو حنيفة يقبل . والصحيح الأول لأنه وإن كان عدلا عنده فربما لو سماه لكان ممن جرحه غيره بل قال الخطيب لو صرح بأن جميع شيوخه ثقات ثم روى عمن لم يسمه أنا لا نعمل بروايته لجواز أن نعرفه إذا ذكره بخلاف العدالة قال نعم لو قال العالم كل من أروي عنه وأسميه فهو عدل مرضي مقبول الحديث كان هذا القول تعديلا لكل من روى عنه وسماه كما سبق .