الزركشي
345
البحر المحيط في أصول الفقه
وحاصل الخلاف كما قاله الماوردي والروياني أن تعديل الراوي هل يجري مجرى الخبر أو مجرى الشهادة لأنه حكم على غائب قالا وفي جواز كون المحدث أحدهما وجهان كما لو عدل بشهود الأصل وجعلا الخلاف السابق في التعديل وجزما في الجرح بالتعدد لأنها شهادة على باطن مغيب وأجرى القاضي أبو الطيب وغيره الخلاف فيه كالتعديل بواحد . [ تزكية المرأة والعبد ] : وحيث اكتفينا بتعديل الواحد فأطلق في المحصول قبول تزكية المرأة وحكى القاضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء أنه لا تقبل النساء في التعديل لا في الشهادة ولا في الرواية ثم اختار قبول قولها فيهما كما تقبل روايتها وشهادتها في بعض المواضع . وأما تزكية العبد فقال القاضي يجب قبولها في الخبر دون الشهادة لأن خبره مقبول وشهادته مردودة وبه جزم صاحب المحصول وغيره قال الخطيب والأصل في هذا سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بريرة في قصة الإفك عن حال عائشة أم المؤمنين وجوابها له . ومنها أن يحكم الحاكم بشهادته قاله القاضي والإمام وغيرهما وقال القاضي وهو أقوى من تزكيته باللفظ وحكى الهندي فيه الاتفاق لأنه لا يحكم بشهادته إلا وهو عدل عنده قال وهو أقوى من الطريقين اللذين بعده وقيده الآمدي بما إذا لم يكن الحاكم ممن يرى قبول الفاسق الذي لا يكذب وهو قيد صحيح يأتي في العمل بخبره وقال ابن دقيق العيد وهذا قوي إذا منعنا حكم الحاكم بعلمه أما إذا أجزنا فعلمه بالشهادة ظاهرا يقوم معه احتمال أنه حكم بعلمه باطنا قلت وحينئذ يتجه التفصيل بين أن يعلم يقينا أنه حكم بشهادته فتعديل وأن لا يعلمه فلا وعليه اقتصر العبدري شارح المستصفى .