الزركشي

340

البحر المحيط في أصول الفقه

بالعدالة فجاز للقاضي القضاء بشهادته إذا ترك الخصم حقه بخلاف الرواية كما قلنا بالاتفاق في الشهادة بالحدود . ووافق الحنفية منا الأستاذ أبو بكر بن فورك كما رأيت نقله الماوردي في كتابه وكذا وافقهم سليم الرازي في كتاب التقريب وعلله بأن الإخبار مبني على حسن الظن بالراوي ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن فاقتصر فيه على معرفة ذلك في الظاهر ويفارق الشهادة فإنها تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن . قال ابن الصلاح : ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم وإلى نحوه مال ابن عبد البر فيمن عرف بحمل العلم وسنذكره . قلت : وذكر الأصفهاني أن المتأخرين من الحنفية قيدوا ما سبق عنهم بصدر الإسلام حيث الغالب على الناس العدالة وأما المستور في زماننا فلا يقبل لكثرة الفساد وقلة الرشاد وإنما كان يقبل في زمن السلف الصالح وقال أبو زيد الدبوسي في التقويم المجهول خبره حجة إن نقل عنه السلف وعملوا به أو سكتوا عن رده فإن لم يظهر فيعمل به ما لم يخالف القياس انتهى وهذا تفصيل في المسألة . وقد جرت عادة ابن حبان في كتاب الثقات أن يوثق من كان في الطبقة المتقدمة من التابعين قال بعض الأئمة استقريت ذلك منه لغلبة السلامة على ذلك العصر مع عدم ظهور ما يقتضي التضعيف وقال إمام الحرمين يوقف ويجب الانكفاف إذا روي التحريم إلى الظهور فتحصلنا على أربعة مذاهب . وأطلق النووي في شرح المهذب تصحيح قبول رواية المستور وربما أيده بعضهم بأن الشافعي نص على انعقاد النكاح بمستوري العدالة فالرواية أولى وأنكره بعض الأصحاب وقال قبول رواية المستور إنما تنزل منزلة القضاء بالنكاح لا منزلة انعقاد النكاح والنكاح لا يقضى فيه عند التجاحد بشهادة مستور فكذلك لا تقبل رواية المشهور . وقال القاضي في التقريب إن كان الشافعي قد اعتقد أن شهود النكاح عدول في ظاهر الإسلام فقد ناقض ما قاله في حد العدالة ولعله أراد بذلك أن