الزركشي

334

البحر المحيط في أصول الفقه

ظهرت عدالته فمقبول حتى يعلم الجرح وليس لذلك غاية يحاط بها وأنه عدل في الحقيقة ولا يكون موقوفا حتى يعلم الجرح . ا ه‍ . وقال ابن السمعاني في القواطع لا بد في العدل من أربع شرائط : 1 - المحافظة على فعل الطاعة واجتناب المعصية . 2 - وأن لا يرتكب من الصغائر ما يقدح في دين أو عرض . 3 - وأن لا يفعل من المباحات ما يسقط القدر ويكسب الندم . 4 - وأن لا يعتقد من المذاهب ما ترده أصول الشرع . وقال إمام الحرمين الثقة من المعتمد عليها فمتى حصلت الثقة بالخبر قبل وهذا مفهوم من عادة الأصوليين وهذا ظاهر نص الشافعي في الرسالة فإنه قال وليس للعدل علامة تفرق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه وإنما علامة صدقه بما يختبر من حاله في نفسه فإن كان الأغلب من أمره ظاهر الخير قبل وإن كان فيه تقصير من بعض أمره لأنه لا يعرى أحد رأيناه من الذنوب فإذا خلط الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب من أمره والتمييز بين حسنه وقبحه . ا ه‍ . واعلم أن العدالة في الرواية وإن كانت عندنا شرطا بلا خلاف لكن اختلف أصحابنا هل ينتهي إلى العدالة المشترطة في الشهادة أم لا وفيه وجهان حكاهما ابن عبدان في شرائط الأحكام . أحدهما أن تعتبر العدالة ممن يقبله الحاكم في الدماء والفروج والأموال أو زكاه مزكيان . والثاني : أنه لا يعتبر في ناقل الخبر وعدالته ما يعتبر في الدماء والفروج والأموال بل إذا كان ظاهره الدين والصدق قبل خبره هذا كلامه . قلت وظاهر نص الشافعي على الأول فإنه قال في اختلاف الحديث في جواب سؤال أورده فلا يجوز أن يترك شهادتهما إذا كانا عدلين في الظاهر . ا ه‍ . وهو ظاهر في أن ظاهر العدالة من يحكم الحاكم بشهادته .