الزركشي
33
البحر المحيط في أصول الفقه
الحديد وهو بعيد لأن سياق الحديث يقتضي خلافه . ومنه حمل بعضهم حديث أفطر الحاجم والمحجوم أي دخلا بذلك في فطرتي وسنتي لأن الحجامة مما أمر به صلى الله عليه وسلم واستعمله حكاه البيهقي تلميذ البغوي عن بعض مشايخ نيسابور . وقسم شارح اللمع تأويل الظاهر إلى ثلاثة أقسام : أحدها تأويله على معنى يستعمل في ذلك كثيرا فهذا يحتاج فيه إلى إقامة الدليل في موضع واحد وهو أن المراد باللفظ ما حمل عليه كحمل الأمر في قوله تعالى وآتوهم من مال الله على الوجوب وحمله على الندب بدليل جائز لاستعمال الأمر مرادا به الندب كثيرا فيحتاج إلى دليل في أن المراد به الندب . والثاني : تأويله على معنى لا يستعمل كثيرا فهذا يحتاج فيه إلى أمرين أحدهما بيان قبول اللفظ لهذا التأويل في اللغة والثاني إقامة الدليل على أن اللفظ هنا يقتضيه . والثالث : حمل اللفظ على معنى لا يستعمل أصلا فلا يصح إلا أن يكون دليل التأويل أقوى من دليل كقوله فطلقوهن لعدتهن فإنه يقتضي الطلاق في حال وقت العدة وهو زمان الطهر فلو قيل المراد به عدد الطلاق . قال وهل يجوز التأويل بالقياس فيه ثلاثة أوجه ذكرها في الإرشاد : أحدها : المنع . والثاني : وهو الصحيح الجواز لأن ما جاز التخصيص به جاز التأويل