الزركشي
315
البحر المحيط في أصول الفقه
القسم الثاني فيما يقطع بكذبه وهو أقسام : أحدها الخبر المعلوم خلافه إما بالضرورة كالإخبار باجتماع النقيضين أو ارتفاعهما أو بالاستدلال كإخبار الفيلسوف بقدم العالم . الثاني : الخبر الذي لو كان صحيحا لتوفرت الدواعي على نقله متواترا إما لكونه من أصول الشريعة وإما لكونه أمرا غريبا كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة ويتفرع على هذا الأصل مسائل : منها بطلان النص الذي تزعم الروافض أنه دل على إمامة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فعدم تواتره دليل على عدم صحته قال إمام الحرمين ولو كان حقا لما خفي على أهل بيعة الثقيفة ولتحدثت به المرأة على مغزلها ولا بد أن يخالف أو يوافق . وبهذا المسلك أيضا تبين بطلان قول من يقول إن القرآن قد عورض فإن ذلك لو جرى لما خفي والنص الذي تزعم العيسوية أن في التوراة أن موسى عليه السلام آخر مبعوث ومستند هذا الحكم الرجوع إلى العادة واقتضائها الاشتهار في ذلك والشيعة تخالف في ذلك ويقولون يجوز أن لا يشتهر لخوف أو فتنة وهو باطل لما يعلم بالعادة في مثله . وليس من هذا ما قدح به الروافض علينا مثل قولهم إنه عليه السلام حج مرة واحدة واختلف الناس في نفس حجته اختلافا لم يتحصل المختلفون فيه على يقين وكذا الاختلاف في فتح مكة هل كان صلحا أو عنوة وكذا الإقامة في طول عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يختلفون في تثنيتها وإفراده مع أن ذلك مما تتوفر فيه الدواعي على نقله . قلنا : أمر القران والإفراد والتمتع واضح لأنه لما تقرر عند الكل جواز الكل لم يعتنوا بالتفتيش ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلقن الخلق إضافة الحج فناقل الإفراد سمعه يلقن غيره ذلك وناقل التمتع كذلك .