الزركشي

309

البحر المحيط في أصول الفقه

فإن قيل خبر الواحد ظني ولا يتفق جمع لا يحصون على الظن كما لا يتفقون على القياس قيل الصحيح جواز استناد الإجماع إلى القياس ونقل إلكيا الطبري عن القاضي أبي بكر أنه قال لا تتصور هذه المسألة لأن خبر الواحد إذا لم يوجب العلم فلا يتصور اتفاق الأمة على انقطاع الاحتمال حيث لا ينقطع واختار ذلك ابن برهان فقال عدد التواتر إذا أجمعوا على العمل عن الواحد لم يصر متواترا وهل يفيد القطع أم لا قال ولا يتصور هذا لأن خبر الواحد مظنون والظني لا ينقلب قطعيا ونقل إمام الحرمين عن القاضي أبي بكر أن تلقي الأمة بالقبول لا يقتضي القطع بالصدق للاحتمال ثم قال ثم قيل للقاضي لو دفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق فقال مجيبا لا يتصور هذا فإنهم لا يصلون إلى العلم بصدقه ولو نطقوا لكانوا مجازفين وأهل الإجماع لا يجمعون على باطل . قال أبو نصر بن القشيري هكذا ذكره الإمام وقد حكيت عن القاضي أنه بين في كتاب التقريب أن الأمة إذا أجمعت أو أجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب من غير أن يظهر فيهم التواطؤ على أن هذا الخبر صدق كان ذلك دليلا على الصدق قال فهذا عكس ما حكاه الإمام عنه وقوله إنهم لو نطقوا بهذا عن أمر علموه ذلك كلام لا يستند لأنا لا نطالب أهل الإجماع بمستند إجماعهم وقال ولعل ما حكاه الإمام فيما إذا تلقته الأمة بالقبول ولكن لم يحصل إجماع على تصديق المخبر فهذا وجه الجمع . ا ه‍ . وهو بعيد وكلام الإمام يأباه . وجزم القاضي عبد الوهاب في الملخص بصحة ما إذا تلقوه بالقبول قال وإنما اختلفوا فيما إذا أجمعت على العمل بموجب الخبر لأجله هل يدل ذلك على صحته أم لا على قولين قال وكذلك إذا عمل بموجبه أكثر الصحابة وأنكروا على من عدل عنه فهل يدل على صحته وقيام الحجة به كحديث أبي سعيد وعبادة في الربا وتحريم المتعة فذهب الجمهور إلى أنه لا يكون حجة بذلك وذهب عيسى بن أبان إلى أنه يدل على حجيته قال فهذا فرع الكلام في خلاف الواحد والاثنين هل يكون خلافا معتدا به والصحيح الاعتداد به وحينئذ يمتنع مع هذا أن لا يدل على صحة الخبر . ا ه‍ . وقال ابن الصلاح إن جميع ما اتفق عليه البخاري ومسلم مقطوع بصحته ؛