الزركشي

307

البحر المحيط في أصول الفقه

والحق أن هذا الخبر إن كان عن أمر ديني فإنما يجزم بصدقه بشروط : أحدها أن يكون وقت العمل به قد دخل وإلا فلا لأن ترك الإنكار يحتمل لأن له تأخير البيان إلى وقت الحاجة . ثانيها أن لا يكون سكوت النبي عليه السلام قد تقدمه بيان حكم تلك الواقعة فإنه لا يجب عليه تكرير البيان كل وقت فلعله حينئذ إنما ترك الإنكار لاعتماده على ما تقدم من البيان ثالثها أن يكون ما أخبر به مما يمكن أن يشرع فلو قال قائل أوجب الله على الناس الطيران أو ترك التنفس لجاز أن يكون سكوته عن الإنكار لعلمه أن مثل هذا القول مما لا يصغى إليه . وإن كان عن أمر دنيوي فقد قيل أيضا إنه يجزم بصدقه إذا علم علم الرسول بالواقعة وضعفه آخرون وقالوا الرسول لا يلزمه تبيين الأمور الدنيوية ولا يلزمه الإنكار على الكاذب إذا لم يحلف . تنبيه : العلم في هذا والذي قبله نظري لوقوعه عن النظر والاستدلال قاله القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية . التاسعة خبر الواحد إذا صار إلى التواتر في العصر الثاني أو الثالث أو الرابع فهو مقطوع بصدقه . قاله الأستاذ أبو منصور قال وخالف أهل البدع ومثله بالأخبار الواردة في الرؤية والقدر وعذاب القبر والحوض والميزان والشفاعة وخبر الرجم والمسح على الخف ونحوه . العاشرة خبر الواحد والطائفة المحصورة إذا أجمع الفقهاء على قبوله والعمل به كإجماعهم على الخبر المروي في ميراث الجدة وفي إنه لا وصية لوارث وفي أنه لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها يدل على الصدق قطعا عند الأستاذين أبي إسحاق وتلميذه أبي منصور والقاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق وسليم الرازي وابن السمعاني ونقله الغزالي في المنخول عن الأصوليين ونقله إلكيا الطبري عن الأكثرين ونقل عن الكرخي وأبي هاشم وأبي عبد الله البصري .