الزركشي

296

البحر المحيط في أصول الفقه

الأول : ما يقطع بصدقه وهو إما أن يعلم بالضرورة أو النظر فالأول كقولنا الواحد نصف الاثنين والثاني ضربان لأنه إما أن يدل دليل على صدق الخبر في نفسه فيكون كل من يخبر به صادقا وهو ضروب . أحدها خبر من دل الدليل على أن الصدق وصف واجب له وهو الله تعالى . الثاني : من دلت المعجزة على صدقه وهم الأنبياء لأنهم ادعوا الصدق وظهرت المعجزات على الوفق . الثالث : من صدقه الله أو رسوله وهو خبر كل الأمة لأن الإجماع حجة إن قلنا إنه قطعي . الرابع : خبر العدد العظيم عن الصفات القائمة بقلوبهم من الشهوة والنفرة والجوع والعطش فليس هذا من التواتر المعنوي لعدم توارده على شيء واحد والثابت في المعنوي القدر المشترك . [ المتواتر ] الخامس : المتواتر وهو لغة ترادف الأشياء المتعاقبة واحد بعد واحد بمهلة واصطلاحا خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب من حيث كثرتهم عن محسوس وإنما قال من حيث كثرتهم ليحترز به عن خبر قوم يستحيل كذبهم لسبب آخر خارج عن الكثرة وله شروط منها ما يرجع إلى المخبرين ومنها ما يرجع إلى السامعين . [ شروط المتواتر التي ترجع إلى المخبرين ] : فالذي رجع إلى المخبرين أمور : أحدها أن يكونوا عالمين بما أخبروا به غير مجازفين فلو كانوا ظانين ذلك لم يفد القطع هكذا شرطه جماعة منهم القاضي أبو بكر وقال ابن الحاجب إنه غير محتاج إليه لأنه إن أريد علم الجميع فباطل لجواز أن يكون بعضهم ظاهرا ومع ذلك يحصل العلم وإن أريد علم البعض فلازم من شرط الحس .