الزركشي
290
البحر المحيط في أصول الفقه
لا نفس الحدوث للعالم إذ لو كان مدلوله نفس ثبوت الحدوث للعالم لكان حيثما وجدنا قولنا العالم محدث كان العالم محدثا لا محالة فوجب أن يكون الكذب خبرا ولما بطل ذلك علمنا أن مدلول الصيغة هو الحكم بالنسبة لا نفس النسبة انتهى . واعترض القرافي وصاحب الحاصل والتحصيل على قوله وإلا لم يكن الكذب خبرا وقالوا صوابه العكس أي لا يكون الخبر كذبا لأنه يوهم تحقق الكذب لا بصيغته الخبرية والواقع على هذا التقدير انتفاء الكذب قال القرافي لأن الكذب إذا تعذر لا يتصف الخبر أبدا إلا بالصدق فلا يكون كذبا وأما الكذب في نفسه فهو متعذر مطلقا فلا حاجة إلى قولنا لا يكون الكذب خبرا لأنه يوهم أنه قد يكون غير خبر والتعذر في نفسه على هذا التقدير لا يوجد مع الخبر ولا مع غيره . وقيل : الصواب عبارة الإمام والانتقادات عليهم لا عليه أما تقرير عبارته فلأن مدلول النسبة لو كان ثبوتيا لكان الكذب غير خبر لكن اللازم منتف ضرورة لأن الكذب أحد قسمي الخبر الذي هو صدق وكذب فالملزوم منتف وبيان الملازمة أن ثبوت النسبة ووقوعها في الخارج قد يكون الإخبار عنه كذبا وهو واضح . وأما تبيين فساد عبارتهم فإن معنى قولنا وإلا لم يكن الخبر كذبا وليس كذلك إذ من الخبر صدق كما أن منه كذبا نعم استدلال الإمام على أن مدلوله الحكم بالنسبة لا ثبوتها بأنه لو لم يكن كذلك لم يكن شيء من الخبر بكذب وقد منع القرافي انتفاء الملازمة وادعى أن العرب لم تضع الخبر إلا للصدق وسبق الرد عليه . الموطن الخامس : أن مورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها فقط لا واحد من طرفيها فهما يتوجهان إلى خبر المبتدأ لا إلى صفته فإذا كذبت القائل في قوله زيد بن عمرو كريم فإن التكذيب لا يتوجه إلى كونه ابن عمرو بل إلى كونه كريما لأن الصفة ثابتة حال النفي ثبوتها حال الإثبات ولأن علم المخاطب بثبوت الصفة للموصوف ليس لإثبات المتكلم إياها له وأن الاحتياج إلى ذكرها لإزالة اللبس فيلزم أن تكون معلومة للمخاطب وإلا فلا يحصل التمييز وإذا كانت معلومة للمخاطب فلا يقصدها المتكلم بإخباره إياها والتصديق والتكذيب إنما يتوجهان إلى ما يقصده المتكلم لا إلى ما لا يقصده فإذا قيل قام زيد فقيل صدق أو كذب انصرف ذلك إلى قيام زيد لا إلى ذلك المشار إليه بالقيام هل اسمه زيد أو عمرو وتظهر فائدة هذا فيما لو كان مختلفا في اسمه فلا يستفاد من ذلك أنك حاكم بأن ذلك اسمه بهذه الصفة ولهذه القضية استشكل قراءة من قرأ وقالت اليهود عزير ابن الله بإسقاط