الزركشي
29
البحر المحيط في أصول الفقه
خطأ من غير أن يكون هناك دليل قاطع يدل عليه . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الناس في هذه الأشياء الموهمة للجهة ونحوها فرق ثلاثة ففرقة تؤول وفرقة تشبه وثالثة ترى أنه لم يطلق الشارع مثل هذه اللفظة إلا وإطلاقه سائغ وحسن فنقولها مطلقة كما قالوا مع التصريح بالتقديس والتنزيه والتبري من التحديد والتشبيه ولا نهم بشأنها ذكرا ولا فكرا بل نكل علمها إلى من أحاط بها وبكل شيء خبرا وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأمة وسادتها وإياها اختار أئمة الفقهاء وقادتها وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من المتكلمين يصدف عنها ويأباها وأفصح الغزالي عنهم في غير موضع بتهجير ما سواها حتى ألجم آخرا في إلجامه كل عالم وعامي عما عداها قال وهو كتاب إلجام العوام عن علم الكلام وهو آخر تصانيف الغزالي مطلقا أو آخر تصانيفه في أصول الدين حث فيه على مذهب السلف ومن تبعهم . ا ه . وقال الشيخ عز الدين في بعض فتاويه طريقة التأويل بشرطه أقربهما إلى الحق لأن الله تعالى إنما خاطب العرب بما يعرفونه وقد نصب الأدلة على مراده من آيات كتابه لأنه قال ثم إن علينا بيانه وقال لرسوله لتبين للناس ما نزل إليهم وهذا عام في جميع آيات القرآن فمن وقف على الدليل فقد أفهمه الله مراده من كتابه وهو أكمل ممن لم يقف على ذلك إذ لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . وقال صاحبه ابن دقيق العيد ونقول في الألفاظ المشكلة إنها حق وصدق على الوجه الذي أراده ومن أول شيئا منها فإن كان تأويله قريبا على ما يقتضيه لسان العرب وتفهمه في مخاطباتها لم ننكر عليه ولم نبدعه وإن كان تأويله بعيدا توقفنا عنه استبعدناه ورجعنا إلى القاعدة في الإيمان بمعناه مع التنزيه قلت وحيث ساعد التأويل لغة العرب فلا يقطع بأنه هو المراد فالله أعلم بمراده بل نقول يجوز أن يكون المراد كذا وقد يترجح ذلك بالقرائن المحتفة باللفظ نبه عليه بعض المشايخ وأما قولهم مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم فقد يتبادر الذهن إلى أن المراد أقوى في العلم وإنما المراد أنه أحوج إلى مزيد من العلم واتساع فيه لأجل أبواب التأويل وإنما كانت طريقة السلف أسلم لأنهم لم يخوضوا فيه . والخلف خاضوا فيه وأولوها على ما يليق بجلاله مع جواز أن يكون المراد غير ما أولوه مما يليق أيضا به هاهنا مثل طريقة السلف أسلم ويحتمل أن يقال طريقة