الزركشي

285

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ تعريف الكذب ] الكذب : الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به مع السهو والعمد وشرطت المعتزلة العمد وفي الصحيح من كذب علي متعمدا . وهنا تنبيهات : الأول : ما ذكرنا من أن الخبر موضوع لهما هو المشهور وخالف في ذلك القرافي وادعى أن العرب لم تضع الخبر إلا للصدق وليس لنا خبر كذب قال واحتمال الصدق والكذب إنما جاء من جهة المتكلم لا من جهة الوضع ونظيره قولنا الكلام يحتمل الحقيقة والمجاز وأجمعوا على أن المجاز ليس من الوضع الأول قال وظن جماعة من الفقهاء أن احتمال الخبر للصدق والكذب مستفاد من الوضع اللغوي وليس كذلك بل لا يحتمل الخبر من حيث الوضع إلا الصدق لاتفاق اللغويين والنحاة على أن معنى قولنا قام زيد حصول القيام في الزمن الماضي ولم يقل أحد منهم إن معناه صدور القيام أو عدمه وإنما احتماله من جهة المتكلم لا من جهة اللغة وهذا الذي قاله القرافي مصادم لإجماع الناس على أن الخبر موضوع لأعم من ذلك وقوله الإجماع منعقد على أن معنى قولنا قام زيد حصول القيام ممنوع وإنما مدلوله الحكم بحصول القيام وذلك يحتمل الصدق والكذب . الثاني : المشهور أن الكذب الخبر المخالف للمخبر عنه ماضيا كان أو مستقبلا خلافا لأبي القاسم الزجاجي في كتاب الأذكار بالمسائل النحوية ولابن قتيبة حيث خصا الكذب بما مضى وأما المستقبل فيقال له خلف ولا يقال له كذب لنا قوله تعالى حكاية عن الذين نافقوا لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون وكذبهم في خبرهم عن المستقبل وكذا قوله ولو ترى إذ وقفوا على النار إلى قوله وإنهم لكاذبون وفي صحيح مسلم عن جابر أن عبدا لحاطب جاء يشكوا حاطبا ،