الزركشي

283

البحر المحيط في أصول الفقه

والثاني : إنما سميت أخبارا لنقل المتوسطين وهم يخبرون عمن يروي لهم ومن عاصر الرسول كان إذا بلغه لا يقول أخبرنا رسول الله بل يقول أمرنا فالمنقول إذا استجداد اسم الخبر في المرتبة الثانية إلى حيث انتهى . [ تعريف الخبر في اصطلاح الأصوليين ] : وأما في اصطلاح الأصوليين فيطلق الخبر على الصيغة كقولنا قام زيد ويطلق على المعنى القائم بذات المتكلم الذي هو مدلول اللفظ ثم قال ابن الحاجب هو حقيقة فيهما وقيل حقيقة في النفساني مجاز في اللساني وقيل عكسه كالخلاف في الكلام لأن الخبر قسم من أقسامه ونقل عن الأشعرية أنه لا صيغة للخبر وعن المعتزلة أنه إنما يصير خبرا إذا انضم إلى اللفظ قصد المتكلم إلى الإخبار به كما قالوا في الأمر والصحيح أن له صيغة تدل عليه في اللغة وهي قوله زيد قائم وما أشبهه . وقد اختلفوا في الخبر هل يمكن تحديده فاختار السكاكي أنه غني عن التعريف وكذا الإمام الرازي قال لأن تصوره ضروري إذ تصورنا موجود ضروري وهو خبر خاص والعام جزؤه فتصوره تابع لتصور الكل ولأن كل واحد يفرق بالضرورة بين معنى الخبر وغيره والضروري لا يحد فكذا الخبر قال الآمدي وهذا ضعيف إذ الضروري لا يفتقر إلى أن يستدل عليه كما فعل سلمناه لكن العلم الضروري نسبة خاصة لا بالخبر من جهة كونه خبرا وقولهم العام هو جزء الخاص قلنا يلزم انحصار الأعم في الأخص وهو محال ثم هو منقوض بالعرض العام كالأسود وليس السواد جزءا من معنى الإنسان . والمختار عند الجمهور انتقاضه بالحد ثم اختلفوا فقيل إنه الذي يحتمل الصدق أو الكذب لذاته أي الصالح لأن يجاب المتكلم به بصدق أو كذب . وقلنا لذاته ليخرج ما يصلح لذلك بالتقدير كما يقدر النحوي في النداء والتعجب والمراد ما يحتمله بصيغته من حيث هو مع قطع النظر عن العوارض لكون مخبره صادقا أو كاذبا . وأتى بصيغة أو ليحترز بها عن السؤال المشهور وهو أن خبر الله وخبر رسوله لا يحتمل الكذب وهذا إنما يرد إذا ذكر بالواو وأما إذا قيل باحتماله أحدهما فلا يرد