الزركشي

276

البحر المحيط في أصول الفقه

قال : وهذا فيما إذا كان تركه يؤدي إلى ترك الفرض فأما المبايعات والإجارة التي لم ترد فيها النصوص المبينة للصحة والفساد فلا يكون الإمساك عنه دليلا على الصحة لأنه لا يتعلق بالفوات وقد أقام الدليل عليه من المعاني المودعة في النصوص ولا يكفي إقامة الدلالة في مثل الخضراوات بل الأخذ والتقدم بالإحرام إن كان فيها فرض . ا ه‍ . [ أحكام سكوته صلى الله عليه وسلم ] : ثم تكلم ابن السمعاني على أحكام سكوته وقد نقلها إلى دليل مسألة التحسين والتقبيح لأنه ذكرها هناك فلتراجع . وقد ذكرها إلكيا وهو أن يسكت عما لم تشتمل عليه أدلة الشرع ومما ذكر له في القرآن والمستفتي ليس خبيرا بأدلة الشرع بصيرا بالأحكام قال فسكوت الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك حجة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فإنه لو كان واجبا عليه لبينه . ومثاله : ما روي أن أعرابيا محرما جاء إلى الرسول وعليه ثوب مضمخ بالخلوق فقال له عليه السلام انزع الجبة واغسل الصفرة واصنع في حجتك ما تصنع في عمرتك ولم يتعرض لوجوب الفدية ولو وجبت لبينها لجهل الأعرابي فإن من جهل جواز اللبس فهو بالفدية أجهل وكذلك سكوته في قضية الأعرابي المجامع عن بيان حال المرأة . قال : ومن هذا القبيل استدلال الشافعي في مسألة الخارج من غير السبيلين بأنه ليس من الأحداث لأن الأحداث مقصاة من الكتاب والسنة ولو كان من قبيل الأحداث لذكر في الكتاب والسنة فلو كان حدثا كان من الأحداث المشهورة التي تعم بها البلوى واقتباس ذلك من القياس غير ممكن وكذلك قال في صلاة المغرب بين جبريل لكل صلاة وقتين ولم يبين للمغرب وقتين وإنما جاء مبينا للأوقات فلو كان لها وقتان لبينه جبريل قال ويشترط في هذا أن يكون المسكوت عنه لم تشمله أدلة الشرع فلو كان له ذكر فيها كما لو أتى بزان فأمر بالجلد ولم يذكر المهر والعدة ونحوهما