الزركشي

256

البحر المحيط في أصول الفقه

مجردا لا يدل على الوجوب مثاله قوله وأقيموا الصلاة وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه افتتح الصلاة بعد التكبير بدعاء الاستفتاح وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنه افتتحها بعد التكبير بالفاتحة فيتعارضان اللهم إلا أن يدل دليل على وقوع ذلك الفعل المستدل به بيانا فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجود ذلك الدليل بل قد يقوم الدليل على خلافه كرواية من رأى فعلا للنبي صلى الله عليه وسلم وسبقنا له . هذه التقاسيم كلها في الأفعال بعد السمع وأما أفعاله قبل ورود السمع فحكمها مبني على أنه متعبد بشريعة من قبلنا وسيأتي . مسألة [ حكم التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم في فعله ] التأسي بالنبي عليه السلام واجب فيما سوى خواصه عند المعتزلة وجمهور الفقهاء لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وقال عمر لولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك وقيل إن ذلك إنما يجب في العبادات وفسروا التأسي بأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا على وجه الوجوب وجب علينا أن نفعله كذلك وإن فعله على وجه الإباحة أو الندب وجب علينا اعتقاد أنه كذلك وينبغي أن يخص بهذا من عرف الفعل وحكمه إذ لو وجب تحصيل العلم بذلك لكان تعلم مسائل الفقه من فروض الأعيان . * * *