الزركشي

239

البحر المحيط في أصول الفقه

وموجود في عموم قوله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقوله من يطع الرسول فقد أطاع الله وهكذا جميع قضائه وحكمه وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ويبلغ منه الراغب فيه حيث بلغه ربه تبارك وتعالى لأنه واهب النعم . قال : وقد نبهنا النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المطلب بمواضع كثيرة من خطابه منها قوله عن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعكم الله عليه ثم قال اقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وحديثه الآخر اعملوا فكل ميسر لما خلق له فمن كان من أهل السعادة فهو يعمل لها ومن كان من أهل الشقاوة فهو يعمل لها ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ومنها قوله إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ثم قال اقرؤوا إن شئتم وظل ممدود فأعلم صلى الله عليه وسلم بمواضع حديثه من القرآن ونبههم على مصداق خطابه من الكتاب ليستخرج علماء أمته معاني حديثه منه طلبا لليقين وحرصا منه عليه السلام على أن يزيل عنهم الارتياب وأن يرتقوا في الأسباب . مسألة [ حاجة الكتاب إلى السنة ] : قال الأوزاعي الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب قال أبو عمر يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه وقال يحيى بن أبي كثير السنة قاضية على الكتاب وقال الفضل بن زياد سمعت أحمد بن حنبل وقد سئل عن الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال ما أجسر على هذا أن أقوله ولكن أقول إن السنة تفسر الكتاب وتبينه . * * *