الزركشي
229
البحر المحيط في أصول الفقه
هذا منسوخ لم يقبل منه عندنا خلافا للحنفية لأن مذاهب الناس في النسخ مختلفة فرب شيء يعتقده ناسخا وليس بناسخ ولأن النسخ إسقاط للحديث بالكلية . وجزم به الغزالي في المستصفى وإلكيا في التلويح وعلله بما سبق ثم قال فأما إذا قال الصحابي إن كذا كان حكما ثابتا من قبل وإنه نسخ الآن ولم يذكر ما به نسخ فإن الكرخي كان يتابعه كقول ابن مسعود حين ذكر له في التشهد التحيات الزاكيات قال كان هذا ثم نسخ ونحوه ما روي عن ابن عمر وابن عباس في الرضاع أنهما قالا قد كان التوقيت وأما الآن فلا . قال والذي رآه أكثر الأصوليين أنه لا يرجع إلى قول الصحابي في ذلك لأنه إذا كان فيما صرح به بأنه ناسخا للآية أن لا يكون ناسخا لها في الحقيقة وإن اعتقده فغير ممتنع أن يطلق ذلك إطلاقا ولا يذكر ما لأجله النسخ ولو ذكره لكان مما لا ينسخ به قال نعم ولو علم من حاله أنه إنما ذكر أنه منسوخ لأمر لا يلتبس وجب الرجوع إلى قوله قال وهذا قريب من مخالفة الراوي مضمون الحديث الذي رواه انتهى وهذا تفصيل حسن . وفصل بعض المتأخرين من الحنابلة بين أن يكون هناك نص آخر يخالف ما ادعى نسخه فإنه يقبل قوله لأن الظاهر أن ذلك النص الناسخ ويكون حاصل الصحابي الإعلام بالمتقدم والمتأخر وقوله يقبل في ذلك قال ونقل القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه أومأ إلى أن الصحابي إذا قال هذه الآية منسوخة لم يصر إلى قوله حتى يبين الناسخ . وقال عبد الوهاب في الملخص إذا قال الصحابي هذا منسوخ فقيل يقبل مطلقا وقيل بالمنع وقيل إن أطلق قبل وإن أضافه إلى ناسخ زعم أنه الذي نسخه نظر فيه فإن كان مما يوجب النسخ حكم به وإلا فلا قال ولست أحفظ في هذا عن أصحابنا شيئا ولكن عندي إن كان في معنى النسخ وصفته وليس فيه خلاف بين الصحابة فالواجب أن يخرج فيه قولان وإن لم يكن بينهم خلاف في صفة النسخ وشروطه وجب قبوله انتهى . وأطلق الأستاذ أبو منصور النسخ بقول الصحابي وكذا القاضي أبو الطيب في مسألة قول الراوي أمرنا وجرى عليه المحدثون ومنهم ابن الصلاح وهو ظاهر نص الشافعي السابق ذكره في الإجماع وقد احتج أصحابنا بقول عائشة في الرضعات إن العشر منها نسخن بالخمس واحتجوا على أن قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد