الزركشي
207
البحر المحيط في أصول الفقه
التحريم في النبيذ على الخمر كان القياس الثاني ناسخا وهذا مبني على أمرين تقدم إباحة النبيذ وكون التحريم في النبيذ بالقياس لا بالنص كما قال بعضهم وحينئذ يتصور كون القياس ناسخا للنص . وحكى القاضي عن بعضهم أنه ينسخ به المتواتر ونص القرآن وعن آخرين أنه إنما ينسخ به أخبار الآحاد فقط . الثالث : التفصيل بين الجلي فيجوز النسخ به وبين الخفي فلا يجوز حكاه الأستاذ أبو منصور وغيره عن أبي القاسم الأنماطي إجراء له مجرى التخصيص وحكاه صاحب المصادر عن ابن سريج وحكى أبو الحسين بن القطان عن الأنماطي أنه كان يقول القياس المستخرج من القرآن ينسخ به القرآن والقياس المستخرج من السنة ينسخ به السنة وحكى في موضع آخر عنه أنه جوز ذلك وقال ما لا يحتمل إلا معنى واحدا وقال جوزه أكثر أصحابنا إلا أنه لم يقع وحكى الباجي عن الأنماطي التفصيل الأول ثم قال وهذا ليس بخلاف في الحقيقة لأن القياس عنده مفهوم الخطاب وهو ليس بقياس في الحقيقة وإنما يجري مجرى النص . وقسم الماوردي والروياني القياس الجلي ثلاثة أقسام : أحدها ما عرف معناه من ظاهر النص بغير الاستدلال كقوله فلا تقل لهما أف فإنه يدل على تحريم الضرب قياسا لا لفظا على الأصح وفي جواز النسخ به وجهان والأكثرون على المنع . الثاني : ما عرف كنهيه عن الضحية بالعوراء والعرجاء فكانت العمياء قياسا على العوراء والعرجاء على القطع لأن نقصها أكثر فهذا لا يجوز التعبد به بخلاف أصله ويجوز التخصيص به ولا يجوز النسخ بالاتفاق لجواز ورود التعبد في الفرع بخلاف أصله . الثالث : ما عرف معناه باستدلال ظاهر بتأدي النظر كقياس الأمة على العبد في السراية وقياس العبد عليها في تنصيف الحد فلا يجوز النسخ به ويجوز تخصيص العموم به عند أكثر أصحابنا . ا ه . الرابع : التفصيل بين أن تكون علته منصوصة كقوله حرمت الخمر لأجل الشدة فهذا يجوز النسخ به مع التعبد بالقياس ويرفع به حكم تحليل الأنبذة التي فيها الشدة وبين أن تكون مستنبطة فهي على ضربين :