الزركشي

198

البحر المحيط في أصول الفقه

للحكم الأول الكتاب للسنة أو السنة للسنة وليس في أيدينا دليل واضح على أنه لا ينسخ الكتاب السنة كما أن السنة لا تنسخ القرآن قال وحكى أبو العباس بن سريج قولا للشافعي في الرسالة أن الله لا ينسخ سنة إلا ومعها سنة له تبين أن سنته الأولى منسوخة وإلا خرجت السنن من أيدينا . ثم قال وهذا الذي احتج به الشافعي بين لمن تدبره وذلك أن الله قال لنبيه لتبين للناس ما نزل إليهم فإذا كانت هذه الآيات محتملة للخصوص ثم جاء عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك فهو بيان منه لها فإذا جعلت ناسخة له فقد أدى ذلك إلى إبطال الوضع الذي وضع الله له نبيه من الإبانة عن معنى الكتاب فإن قيل إنما هي بيان إذا ثبت أنه قال بعد نزول الآية قيل إن قوله والآية إذا جعلنا الناسخ دليلا على أنه الناسخ وأن الذي ينافيه منسوخ كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها . * * *