الزركشي

192

البحر المحيط في أصول الفقه

وإن عكسنا كان تخصيصا لا نسخا فلا حجة . فيه ومما عارض به الخصوم دعواهم أن الشافعي عمل بأحاديث الدباغ مع أنها ناسخة لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة فنسخ الكتاب بالسنة ولنا أنه من باب التخصيص لا النسخ وقد روى الإمام أحمد في حديث شاة ميمونة وقوله هلا أخذتم مسكها فقالت ميمونة نأخذ مسك شاة ميتة فقال لها رسول الله إنما قال الله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس وإنكم لا تطعمونه حينئذ . فبين أن المراد بقوله تعالى إلا أن يكون ميتة تحريم الأكل مما جرت العادة بأكله وهو اللحم فلم تتناول الآية الجلد وهذا جواب آخر . تنبيهات الأول : إذا قلنا بامتناع نسخ القرآن بخبر الواحد فماذا يفعل فيه وجهان لأصحابنا حكاهما أبو الحسين السهيلي في كتابه أدب الجدل أحدهما يجب الاعتماد على الآية وترك الخبر إذ لم يمكن استعماله ولا ينسخ الآية والثاني أنه يجب حمل الآية على أنها نسخت بمثلها أو بما يجوز نسخها به بدليل الخبر الصحيح بعده بخلافه قال فأما إذا كان الخبر متواترا وقلنا بالمنع فحكمه ما سبق في خبر الواحد . [ نسخ القرآن بالمستفيض من السنة ] الثاني : أنهم تعرضوا للآحاد والتواتر وسكتوا عن المستفيض لأنه يؤخذ حكمه من المتواتر بطريق الأولى وقد توقف فيه النقشواني وقال قد جوزوا التخصيص به والاحتياط في النسخ آكد وقد تعرض له ابن برهان في الأوسط في باب الأخبار وحكى عن بعضهم جواز نسخ الكتاب به قال ومنهم من منع وجوز الزيادة على الكتاب به لأن الزيادة ليست بنسخ انتهى . وظاهر كلام الماوردي في الحاوي أنه لا فرق بين المستفيض والمتواتر فإنه حكى الخلاف في نسخ القرآن بالسنة ثم قال وجوز أبو حنيفة نسخ الكتاب بالسنة المستفيضة كما نسخت آية المواريث بحديث لا وصية قال وهذا غلط ،