الزركشي

189

البحر المحيط في أصول الفقه

من هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ذكروها . قال : وغاية الإمكان في توجيهه شيئان : أحدهما أن الرسول كان له أن يجتهد وكان اجتهاده واجب الاتباع قطعا فقال الشافعي لا يجوز أن يبين الرسول باجتهاده ما يخالف نص الكتاب مع أن اجتهاده مقطوع به لأنه لا بد له من مستند في الشرع ولا يتصور أن يلوح له من وضع الشرع ما يقتضي نسخ الكتاب وهذا بعيد لأن الاجتهاد لا يتطرق إلى النسخ أصلا . الثاني : لأصحاب الشافعي قالوا قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها يحتمل الكتاب وغيره مما هو أجزل في المثوبة وأصلح في الدارين فلما قال بعده ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير علمنا أنه أراد بما تقدم ما تفرد هو بالقدرة عليه وهو القرآن المعجز فكأنه تعالى قال نأت بخير منها مما يختص بالقدرة عليه وهو بعيد فإن المراد بذلك أنه القادر على العلم بالمصالح أو إنشائها أو إزالتها عن الصدور وقد قيل نأت بخير منها بعد النسخ إذا قدم النسخ عليه وليس في الآية نسخ حكم الآية ولأن المراد خير منها لكم انتهى كلامه . وقد صنف الإمام أبو الطيب سهل بن سهيل الصعلوكي كتابا في نصرة قول الشافعي وكذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وتلميذه أبو منصور البغدادي وكانا من الناصرين لهذا الرأي وكذلك الشيخ أبو إسحاق المروزي في كتابه الناسخ حكى نص الشافعي بالمنع وقرره . وقال : قال أبو العباس بن سريج كنت أتأول قول الشافعي رحمه الله قديما في المنع أنه لم يرد ذلك فلم يجوزه وأنه يجوز كونه حتى تدبرت هذه الآية ما ننسخ من آية فقيل له لم لا يكون معنى خير منها حكما لكم خير من الحكم الأول وقد يكون ذلك بالسنة فقال هذا هذيان لأن الآمر قد يأمر بالشيء ثم يأمر بعده بخلافه وهذا جار في قدرة الرب الآمر به وإنما أخبر الله عز وجل عن قدرته التي تعجز الخلق عن إبدال هذا القرآن المعجز الذي يعجز الخلق عن افتعال مثله وذلك دلالة على أنه حق وأن الرسول الذي جاء به صادق وأن الجميع من عند الله ونبه بقوله ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير على عجيب قدرته فيما ذكر أنه يفعل وإنما ذلك في إنزال الآيات المعجزات بدلا من الآي المعجز وإذ هي