الزركشي

184

البحر المحيط في أصول الفقه

هكذا ذكر الماوردي هذا القسم في الحاوي ومثله بالحديث الأول وفيه نظر كما قاله ابن السمعاني وقال هذا ليس بنسخ حقيقة ولا يدخل في حده وعده غيره مما نسخ لفظه وبقي معناه وعده ابن عبد البر في التمهيد مما نسخ خطه وحكمه وحفظه ينسى مع رفع خطه من المصحف وليس حفظه على وجه التلاوة ولا يقطع بصحته عن الله ولا يحكم به اليوم أحد قال ومنه قول من قال إن سورة الأحزاب كانت نحو سورة البقرة والأعراف . السادس : ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة ثم نسخ التوارث بالهجرة ذكره الماوردي قال ابن السمعاني وهذا يدخل في النسخ من وجه ثم قال وعندي أن القسمين الأخيرين تكلف وليس يتحقق فيهما النسخ وجعل أبو إسحاق المروزي التوريث بالهجرة من قسم ما علم أنه منسوخ ولم يعلم ناسخه قال وكذا قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فهو منسوخ لا ندري ناسخه وقيل ناسخه لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت . وذكر أبو إسحاق في وجوه النسخ في القرآن شيئا أنسي فرفع بلا ناسخ يعرف فلم يبق له رسم ولا حكم مثل ما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة فرفعت قال وهذه الأوجه في نسخ القرآن أما نسخ السنة فإنما يقع في الحكم فأما الرسم فلا مدخل له . مسألة لا يشترط في الناسخ أن يكون متأخرا عن المنسوخ في التلاوة . وهذا كالآية الدالة على البقاء بالبيت سنة متأخرة عن الدالة على البقاء أربعة أشهر وعشرا لأنها متقدمة في النزول على أربعة أشهر وعشر ولكن كتابتها في المصحف جاءت على خلاف ما وقع به النزول كذلك نقله المفسرون وشبهوه لقوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهذا نزل بعد أن تولوا عن القبلة الأولى وتوجهوا إلى الكعبة ثم جاء بعد ذلك قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها وقوله فلنولينك يدل على أنه لم يحول بعد وقوله فلنولينك نزل قبل التحويل وقوله ما ولاهم نزل بعد التحويل فلم يأت الترتيب في