الزركشي
168
البحر المحيط في أصول الفقه
يجوز نسخ الباقي لأن الذي فعله مقصود . القسم السادس : أن يقع بعد خروج الوقت قبل فعله مقتضى استدلال ابن الحاجب أنه يمتنع بالاتفاق ووجه بأن التكليف بذلك الفعل المأمور بعد مضي وقته ينتفي لانتفاء شرطه وهو الوقت وإذا انتفى فلا يمكن رفعه لامتناع رفع المعدوم لكن صرح الآمدي في الإحكام بالجواز وأنه لا خلاف فيه قيل ولا يتأتى الأمر إذا صرح بوجوب القضاء أو قلنا الأمر بالأدلة يستلزمه والصواب هذه الطريقة فإن أبا الحسين البصري من المعتزلة قطع به فقال في المعتمد نسخ الشيء قبل فعله ضربان نسخ له قبل وقته وهو غير جائز عند شيوخنا المتكلمين وذهب بعض الفقهاء إلى جوازه ونسخ له بعد مضي وقته وهو جائز لأن مثل الفعل يجوز أن يصير في مستقبل الأوقات مفسدة قال ولا فرق في جواز ذلك في العقل بين أن يعصي المكلف أو يطيع . ا ه . فهذا تصريح بأن خلاف المعتزلة لا يجيء في هذه الصورة بل هي محل وفاق بيننا وبينهم لكن القاضي في التقريب صرح بجريان خلافهم في هذه المسألة فقال لا يستحيل عندنا أن ينسخ الفعل قبل وقوعه وبعد مضي وقته الذي وقته به لا على أن يقال للمكلف لا تفعله في الوقت الماضي الذي كان قد وقت به لاستحالته ولكن يجوز النسخ له والنهي عنه قبل فعله ومع فعله وبعد مضي وقته بأن تعاد القدرة على فعله أو على تركه في المستقبل لأن ذلك يصح ثم يؤمر المكلف بأن يفعله مرة ثانية فيما بعد إذا عرفه بعينه ثم يقال له قبل دخول وقته الذي وقت له ثانيا لا تفعله فقد نهيناك عنه هذا جائز غير ممتنع ويكون نسخا للشيء قبل وقته وقبل إيقاعه ومنع إيقاعه في وقته الأول . قال : وهذا لا يصح إلا مع القول بجواز إعادة أفعال العبادات والمعتزلة ينكرونه وعلى إعادة الباقي من أفعال العباد وغير الباقي فلذلك أحالوا نسخ الشيء قبل تقضي وقته إما لاختصاصه بالزمان أو لاستحالة الإعادة عليه وإن كان باقيا ومن وافقهم من الفقهاء على مسألة النسخ فلم يعرف ما أرادوا من ذلك فليحذر الفقيه السليم من بدعتهم . * * *