الزركشي

165

البحر المحيط في أصول الفقه

باعتقاد الوجوب . القسم الرابع : أن يدخل وقت المأمور به لكن ينسخ قبل فعله إما لكونه موسعا وإما لأنه أراد أن يشرع فينسخ فقال سليم وابن الصباغ في العدة إنه لا خلاف بين أهل العلم في جوازه وجعلا الخلاف فيما قبل دخول الوقت وكذلك فعل ابن برهان في الأوسط والقاضي من الحنابلة وكذا نقل فيه الإجماع صاحب الكبريت الأحمر قال للمعنى الذي جاز نسخه بعد إيجاده وهو انقلاب المصلحة مفسدة وكذا الآمدي في أثناء الاستدلال فإنه قال والخلاف إنما هو فيما قبل التمكن لا بعده . وكلام إمام الحرمين في البرهان مصرح به وجرى عليه العبدري في شرح المستصفى فقال النسخ قبل التمكن من الفعل ثلاث صور : إحداها أن يرد بعد أن مضى من الوقت قدر ما تقع فيه العبادة كلها . الثانية أن يرد بعد أن مضى من الوقت قدر ما يقع فيه بعضها فهاتان الصورتان متفق على جواز النسخ عند الأشعرية والمعتزلة فيهما لأن شرط الأمر حاصل وهو التمكن من الفعل . الثالثة أن يرد الأمر قبل وقته المعتد به ثم ينسخ قبل دخول ذلك الوقت فهو موضع الخلاف . ا ه‍ . وفي هذا رد على القرافي وغيره حيث أجروا خلاف المعتزلة هنا نعم الخلاف ثابت بنقل الهندي أن في بعض المؤلفات القديمة أن بعضهم كالكرخي خالف فيه وقال لا يجوز النسخ قبل الفعل سواء مضى من الوقت مقدار ما يسعه أم لم يمض . وقد أطلق جماعة من أئمتنا حكاية الخلاف في النسخ قبل الفعل وهو يشمل هذه الصورة وحكى الماوردي فيها ثلاثة أوجه فقال إذا ورد النسخ قبل اعتقاد المنسوخ وقبل العمل به ففيه ثلاثة أوجه : أحدها لا يجوز كما لا يجوز قبل الاعتقاد . والثاني : يجوز كما يجوز بعد العمل لأن الاعتقاد من أعمال القلب . والثالث : لا يجوز إلا إن مضى بعد الاعتقاد زمان العمل به وإن لم يعمل به لاختصاص النسخ بتقديره التكليف وذلك موجود بمضي زمانه . ا ه‍ . وقضيته جريان الخلاف مطلقا فيما قبل التمكن وبعده .