الزركشي
154
البحر المحيط في أصول الفقه
قال أبو الحسين بن القطان في كتابه حكى بعض مشايخنا خلافا في أن النسخ في الأمر أو المأمور فقيل وقع في الأمر وقيل في المأمور نفسه والأمر هو القول والمأمور هو المخاطب قال والذي عندنا أن النسخ وقع في الأمر بدليل قوله ما ننسخ من آية فأخبر أن النسخ يقع في الآية . وممن تعرض لهذا الخلاف ابن حزم في الإحكام وقال الصحيح أنه إنما يقع على الأمر ولا يجوز أن يقع على المأمور به أصلا لأن المأمور به هو فعلنا وفعلنا إن كان قد وقع منا فقد فنى ولا ينهى عما مضى وإن لم يكن قد وقع بعد فكيف ينسخ شيء لم يكن بعد ويدل له قوله ما ننسخ من آية الآية فدل على أن الآية هي المنسوخة لا أفعالنا المأمور بها والمنهي عنها . مسألة المنسوخ عند أئمتنا الحكم الثابت نفسه وقالت المعتزلة مثل الحكم الثابت فيما يستقبل والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم في أن الأوامر مرادة وأن الحسن صفة نسبية للحسن ومراد الله تعالى حسن وقد قامت الأدلة على أن الأوامر لا ترتبط بالإرادة على أن الحسن والقبح في الأحكام إنما هو من جهة الشرع لا بصفة نسبية قاله ابن عطية في تفسيره . مسألة يجب اعتقاد الأمر بالشيء قبل ورود الناسخ إن بقي الأمر به ولم يرتفع عنه بضده وإن جوزنا النسخ قبل الفعل ولا يجيء الخلاف السابق في البحث عن المخصص وقال بعض الحنفية أما في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يقطع بالحكم قبل ظهور ناسخه لأن دوامه باستصحاب الحال لجواز نزول الوحي بما ينسخه وأما بعد وفاته فقد انتفى احتمال النسخ وصار البقاء ثابتا بدليل مقطوع . مسألة يجوز نسخ النسخ لأن المعنى المقتضي لجوازه أولا قد يتفق في الثاني وقد وقع ذلك قال الشافعي فيما حكاه العبادي عنه لا أعلم شيئا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم إلا المتعة وذكر غيره أنها نسخت خمس . مرات وممن ذكر هذه المسألة ابن حزم في الإحكام وقال لا فرق بين أن ينسخ