الزركشي
151
البحر المحيط في أصول الفقه
بانتفاء النهي فإذا نهي عنه فقد زال الشرط بعد نهيه عن الفعل غير الوجه الذي أمر به وليس كما إذا قال أمرتكم بكذا وكذا ونهيتكم عنه متصلا به لأنه نهى عن الفعل على وجه الأمر وهاهنا النهي على غير وجه الأمر فهو كقولك أمرتكم بشرط أن لا يظهر لكم ما ينافيه . فائدة [ تحقيق لغوي في لفظ البداء ] حكى ابن الفارض المعتزلي في كتاب النكت عن بعضهم أن لفظ البداء غير صحيح في اللغة وإنما هو البدو من بدا الشيء يبدو بدوا وبدوا إذا ظهر قال ابن الصلاح في فوائد رحلته وهذا ليس بصحيح فقد أورد هذا اللفظ ابن دريد في قصيدته في الممدود والمقصور فقال : توصي وعقلك في بدا * فكذاك رأيك ذو بداء قال التبريزي : البدا المقصور موضع وقيل إنه بغير ألف ولام والبداء الممدود من قولهم بدا لي في الأمر تريد تغير رأيي فيه عما كان قلت وحكاه صاحب المحكم عن سيبويه فقال بدا الشيء يبدو بدوا وبدوا وبداء الأخيرة عن سيبويه وفي صحاح الجوهري بدا له في هذا الأمر بداء ممدود وقد نبه عليه أبو محمد بن بري فقال صوابه بداء بالرفع لأنه الفاعل . وقال السهيلي في الروض المصدر البدو والبدو والاسم البداء ولا يقال في المصدر بدا له بدو كما لا يقال ظهر له ظهور بالرفع لأن الذي يظهر ويبدو هاهنا هو الاسم نحو البداء قال ومن أجل أن البدو الظهور كان البداء في وصف البارئ سبحانه محالا لأنه لا يبدو له شيء كان غائبا عنه وقد يجيء بدا بمعنى أراد مجازا كحديث البخاري في الثلاثة الأقرع والأعمى والأبرص وأنه صلى الله عليه وسلم قال بدا لله أن يبتليهم . تنبيه : منع بعض الحنفية إطلاق لفظ التبديل على النسخ فإنه رفع الحكم