الزركشي

141

البحر المحيط في أصول الفقه

وخالفهم بعض المتأخرين وفرق بينهما بأن الاختصاص إعطاء الحكم لشيء والإعراض عما سواه فهو مسكوت عنه والحصر إعطاء الحكم له والتعرض لنفيه عما عداه ففي الاختصاص قضية واحدة وفي الحصر قضيتان فإذا قلت لا قائم إلا زيد ففيه إثبات القيام لزيد ونفيه عما عداه وهل ذلك بطريق المنطوق أو المفهوم خلاف ينبني عليه ما إذا قلت بعده وعمرو وهل هو نسخ أو تخصيص فإن قلنا بالمنطوق فهو نسخ وإن قلنا بالمفهوم فتخصيص . قال : ويدل على أن الحصر غير الاختصاص قوله تعالى يختص برحمته من يشاء فإنه لا يجوز أن يقال إنه يقصر رحمته على من يشاء لأنها لا تقصر ولا تختص بها لأنها لا تختص بل مدلول الآية أنه يرحم من يشاء وغيرهم يعرض عنه . تنبيه : يدخل في هذا القسم تقديم الخبر فإن الخبر معمول للمبتدأ على الصحيح . مسألة [ في إفادة لام التعريف في الخبر الحصر ] لام التعريف في الخبر نحو زيد المنطلق ذكر الإمام فخر الدين في نهاية الإعجاز وهو مقتض حصر الخبر في المبتدأ عكس الحصر في المبتدأ فإن الأول يكون محصورا في الثاني فإذا قلت الصديق هو الخليفة وزيد هو المحدث أي لا يتكلم فيها غيره واللازم ثبوته في هذه المفهومات هو النقيض لا الحصر ولا الخلاف . وقال أبو الوليد الباجي قد ذكر شيخنا أبو إسحاق الشيرازي أن للحصر أربعة ألفاظ إنما والألف واللام نحو إنما الأعمال بالنيات ولفظ ذلك كقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام والإضافة كقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قال أبو الوليد الباجي :