الزركشي

123

البحر المحيط في أصول الفقه

فائدة الغزالي من المنكرين لمفهوم الشرط ورأى موافقته للشافعي في عدم النفقة لغير الحامل مع أن الشافعي عمدته فيه مفهوم قوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن قال إن عدم النفقة ليس من ناحية المفهوم بل من حيث إن انقطاع ملك النكاح يوجب سقوط النفقة إلا ما استثني والحامل هي المستثنى فنفي غير الحامل على أصل المنع فانتفت نفقتها لا بالشرط لكن بانتفاء النكاح الذي كان علة النفقة وهذا نظير امتناع نكاح الأمة عند القدرة على نكاح الحرة عند الشافعي حكم شرعي من المفهوم ولهذا جعله تخصيصا لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وعند الحنفية عدم أصلي لا حكم شرعي فلا يصلح تخصيصا لأن المخصص يجب أن يكون حكما شرعيا لا عدما أصليا فهما وإن اتفقا على الحكم لكن اختلفا في الأخذ وفيما قالوه نظر لأنه إذا لم يكن مخصصا ولا ناسخا يبقى الجواز بالنص وهو قوله وأحل لكم ما وراء ذلكم وهذا بخلاف قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فإن لم يفهم مدلوله على ثبوت هذه الأحكام قبل هذه الشروط ثبت الحكم على العدم . ا ه‍ . النوع الخامس مفهوم العدد وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا كقوله إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا وقوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة وهو دليل مستعمل كالصفة سواء كما قال الشيخ أبو حامد وابن السمعاني ونقله أبو حامد عن نص الشافعي وكذا