الزركشي

115

البحر المحيط في أصول الفقه

الثاني : وعليه يحمل ما نقله الرازي عنه من المنع وابن الحاجب من الجواز وإلا فهما نقلان متنافيان نعم صرح في باب الربا من الأساليب بعدم الاشتراط فقال إذا عللنا بالشيء المحتمل فلا تشترط الإحالة في المفهوم بل نقول إذا خصص موصوف بذكر أينفي الحكم عما عداه وإن لم يفد إحالة في الصفة . قال الإمام : ومن سر مذهبنا أنه لا يشترط في الوصف المناسب ما يشترط في العلل من السلامة عن القوادح وصلاحيته استقلالا لإثبات الحكم في المنطوق به لأنه لا يسند إلى المعنى وإنما يسند إلى اللفظ والمناسبة عنده معتبرة لترجيح قصد اختصاص الحكم بالمنطوق به وقطع الإلحاق . وخالف إمام الحرمين الشافعي في زيادة هذا الشرط وقال لأن كل صفة لا يفهم منها مناسبة الحكم فالموصوف بها كاللقب قلت وخرج من هذا أنا إذا أثبتناه فهل هو من جهة العلة أو من جهة اللفظ قولان والأول ظاهر مذهب إمام الحرمين وهذا شرط الوصف المناسب وعلى هذا محل القول به إذا كانت الصفة في المحكوم عليه والحكم تعليل بها فلا يثبت عند انتفائها وهذا التفصيل هو قضية اختيار القاضي عبد الوهاب كما ذكره المازري . وقد رد ابن السمعاني هذا التفصيل على الإمام فإنه خلاف مذهب الشافعي وبأن العلة ليس من شرطها الانعكاس . ا ه‍ . والإمام قد أورد هذا على نفسه وأجاب بأن قضية اللسان هي الدالة عند إحالة الوصف على ما عداه بخلافه وزعم أن هذا وضع اللسان ومقتضاه والحالة هذه وما ذكره من مقتضيات اللسان بخلاف العلل المستنبطة وإذا قلنا حجة فهل دل عليه اللغة أم استفدناه من جهة الشرع على وجهين حكاهما الروياني في البحر وقد سبق أن ابن السمعاني حكاهما في صيغ مفاهيم المخالفة واختار الإمام في المعالم أنه يدل بالعرف لا باللغة لأن أهل العرف يقصدونه وإلا لم يكن للتخصيص فائدة وأما انتقاؤه بحسب الوضع فلأن مقتضاه ثبوت الحكم في تلك الصورة المقيدة بالصفة وهو غير مستلزم للانتفاء في الصورة الأخرى وإلا لما كانت القضية الكلية ممكنة وهو المطلوب . ثم إن الصفة على قسمين : تارة يقتصر على ذكر الصفة من غير ذكر الموصوف كقوله في السائمة الزكاة وتارة تذكر الصفة والموصوف معا كقوله في سائمة الغنم ،