الزركشي
108
البحر المحيط في أصول الفقه
الأشخاص إلا أن مدلول أسماء الأنواع أكثر وهما في الدلالة متساويان . وحكى ابن حمدان وأبو يعلى من الحنابلة قولا رابعا وهو الفرق بين أن تدل قرينة فيكون حجة كقوله جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا إذ قرينة الامتنان تقتضي الحصر فيه . قال إمام الحرمين وقد سفه الأصوليون الدقاق ومن قال بمقالته وقالوا هذا خروج عن حكم اللسان فإن من قال رأيت زيدا لم يقتض أنه لم ير غيره قطعا ولإجماع العلماء على جواز التعليل والقياس فهو يقتضي أن تخصيص الربا بالاسم لا يدل على نفيه عما عداه ولو قلنا به بطل القياس . قال : وعندي أن المبالغة في الرد عليه سرف لأنه لا يظن بعاقل التخصيص بالذكر من غير غرض ثم اختار إمام الحرمين أن التخصيص بالاسم يتضمن غرضا مبهما ولا يتعين انتفاء غير المذكور . ثم قال : وأنا أقول وراء ذلك لا يجوز أن يكون من غرض المتكلم في التخصيص نفي ما عدا المسمى بلقبه فإن الإنسان لا يقول رأيت زيدا وهو يريد الإشعار بأنه لم ير غيره فإن هو أراد ذلك قال إنما رأيت زيدا وما رأيت إلا زيدا وحاصله أن التخصيص باللقب يتضمن غرضا مبهما ولا يتضمن انتفاء الحكم في المسكوت والدقاق يقول يتضمن غرضا معينا . واختار الغزالي في المنخول أنه حجة مع قرائن الأحوال قال ولهذا رددنا على ابن الماجشون في تعليله تخصيص الأربعة في الربا بالذكر حيث علل الربا بالمالية العامة إن قلنا لم تكن الأشياء الأربعة غالب ما يعامل به وكان الحجاز مصب التجار في الأعصار الخالية فلو ارتبط الحكم بالمالية لكان التنصيص عليها أسهل من التخصيص كما في العارية على اليد ما أخذت حتى تؤديه فكان هذا مأخوذا من قرائن الأحوال مع التخصيص باللقب .