الزركشي
99
البحر المحيط في أصول الفقه
وكل ما جاز أن يستدل به على خصوص العام جاز أن يستدل به على أن الأمر ليس للوجوب قال وقد ترد الآية الواحدة بأمرين مختلفين لمعنيين نحو قوله كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وقوله فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة وقوله فكاتبوهم ثم قال وآتوهم . وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي أجمعوا على أنها متى كانت بمعنى الطلب والشفاعة أو التعجيز أو التهديد أو الإهانة أو التقريع أو التسليم والتحكيم لم يكن أمرا وأما التكوين فقد سماه أصحابنا أمرا كقوله تعالى : كن فيكون . وأجمعوا على أنه بمعنى الإيجاب أمر واختلفوا في الندب والترغيب لاختلافهم في الأمر بالنوافل فذهب الجمهور إلى أنه مأمور به وقال بعض أصحابنا إنه غير مأمور به والأول أظهر . واختلفوا فيه بمعنى الإباحة فقال الجمهور هو غير مأمور به وقال طائفة من معتزلة بغداد إنه مأمور به انتهى . إذا علمت هذا فلا خلاف أنها ليست حقيقة في جميع هذه المعاني لأن أكثرها لم يفهم من صيغة افعل لكن بالقرينة وإنما الخلاف في بعضها . قال الإمام الخلاف في أمور خمسة منها وهي الأحكام الخمسة وليس كما زعم لما سيأتي . وعبارة أبي الحسين بن القطان اختلف أصحابنا فيما قام الدليل على عدم وجوبه من هذه الصيغ هل يسمى أمرا على قولين انتهى . وفي كتاب المصادر عن الشريف المرتضى أنها حقيقة في طلب الفعل والإباحة والتهديد والتحذير وقد اختلفوا في ذلك على بضعة عشر قولا . الأول أنها حقيقة في الوجوب فقط مجاز في البواقي وهو قول الفقهاء وجماعة المتكلمين ونقل عن الشافعي قاله إمام الحرمين في التلخيص أما الشافعي فقد ادعى كل من أهل هذه المذاهب أنه على وفاقه وتمسكوا بعبارات متفرقة في كتبه حتى اعتصم القاضي بألفاظ له من كتبه واستنبط منها مصيره إلى الوقف وهذا عدول عن سنن الإنصاف فإن الظاهر والمأثور من مذهبه حمل الأمر على الوجوب وقال ابن القشيري إنه مذهب الشافعي وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني وهذا الذي