الزركشي

95

البحر المحيط في أصول الفقه

والفرق بينه وبين السخرية أن التكوين سرعة الوجود عن العدم وليس فيه انتقال إلى حال ممتهنة بخلاف السخرية فإنه لغة الذل والامتهان . الثالث عشر التعجيز نحو فأتوا بسورة من مثله فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين . والفرق بينه وبين التسخير أن التسخير نوع من التكوين فإذا قيل كونوا قردة معناه انقلبوا إليها والتعجيز إلزامهم بالانقلاب ليظهر عجزهم لا لينقلبوا إلى الحجارة ومثله الصيرفي والقفال بقوله كونوا حجارة أو حديدا قال ومعلوم أن المخاطبين ليس في قدرتهم قلب الأعيان ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ممن يخترع ويسخر علم أن قوله كونوا كذا تعجيز أي أنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تمنعوا من جري قضاء الله عليكم وكذا جعله ابن برهان والآمدي من أمثلة التعجيز وقال ابن عطية في تفسيره عندي في التمثيل به نظر وإنما التعجيز حيث يقتضى بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب كقوله فادرءوا عن أنفسكم الموت ونحوه وأما هذه الآية فمعناها كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا . الرابع عشر التسوية بين شيئين نحو فاصبروا أو لا تصبروا هكذا مثلوا به وعلى هذا فقوله سواء عليكم جملة مبينة مؤكدة لقوله فاصبروا أو لا تصبروا لأن الاستواء لما لم يكن بالصريح أردفه مبالغة في الحسرة عليهم ويحتمل أن يقال إن صيغة افعل أو لا تفعل وحدها لا تقتضي التعجيز ولا استعار لها بالتسوية إلا من جهة أن التخيير بين الشيئين يقتضي استواءهما فيما خير المخاطب به أو يقال إن صيغة افعل وحدها لم تقتض التسوية لكن المجموع المركب من افعل أو لا تفعل فعلى هذا لا يصدق عليه أن المستعمل صيغة الأمر من حيث هي صيغة الأمر فلا يصح جعلهم هذا المثال من صيغة افعل وعذرهم أن المراد استعمالها حيث يراد التسوية بالكلام الذي هي فيه . الخامس عشر الاحتياط ذكره القفال ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا بدليل قوله فإنه لا يدري أين باتت يده أي فلعل يده لاقت نجاسة من بدنه لم يعلمها فليغسلها قبل إدخالها لئلا