الزركشي
9
البحر المحيط في أصول الفقه
السابع أنها للعطف والاشتراك ولا تقتضي بأصلها جمعا ولا ترتيبا وإنما ذلك يؤخذ من أمر زائد عليها حكاه إلكيا الطبري في تعليقه عن إمام الحرمين قال وكان سيئ الرأي في قول الترتيب وفي قول الجمع قال وأنكر الإمام أبو بكر الشاشي هذا وقال القائل قائلان قائل بالجمع وقائل بالترتيب والإجماع منعقد على ذلك فإحداث قول ثالث لا يجوز . ا ه . ونقلته من فوائد رحلة ابن الصلاح بخطه لكن القاضي عبد الوهاب قال في بعض كتبه الخلافية اختلف الناس في الواو على ثلاثة مذاهب : أحدها أنها تقتضي الجمع والثاني تقتضي الترتيب والثالث لا تقتضي واحدا منها وإنما تقتضي المشاركة في المعنى والإعراب فقط . الثامن وحكاه ابن السمعاني عن القاضي الماوردي أنه قال الواو لها ثلاثة مواضع حقيقة مجاز ومختلف في حقيقته ومجازه . فالحقيقة أن تستعمل في العطف للجمع والاشتراك كقولك جاءني زيد وعمرو . والمجاز أن تستعمل بمعنى أو كقوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * [ سورة النساء : 3 ] . والمختلف في حقيقته ومجازه أن يستعمل في الترتيب كقوله تعالى : * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) * [ سورة المائدة : 6 ] فذهب جمهور أهل اللغة والفقهاء إلى أنها تكون إذا استعملت في الترتيب مجازا وذهب بعض الشافعية إلى أنها تكون حقيقة فيه فإذا استعملت في موضع يحتمل الأمرين حملت على الترتيب دون الجمع لزيادة الفائدة . وحيث قلنا بالصحيح قال ابن مالك هو ظاهر فيه واحتمال تأخير المعطوف كثير وتقدمه قليل والمعية احتمال راجح هذا كلامه في الواو العاطفة أما التي بمعنى مع في المفعول معه قال الهندي فلا خلاف أنه تقتضي الجمع بصفة المعية كما في قولهم جاء البرد والطيالسة وقال بعضهم في الواو نكتة بديعة لا توجد في سائر حروف العطف وهي أن دلالتها على الجمع أعم من دلالتها على العطف بيانه أنها لا تخلو عن الجمع وتخلو عن العطف كواو المفعول معه وواو القسم لأنها نائبة عن الباء وهي للإلصاق والشيء إذا لاصق الشيء بعد جامعه وواو الحال لا فيها من معنى المصاحبة وكذا قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن للجمع دون العطف .