الزركشي
82
البحر المحيط في أصول الفقه
الحسين البصري في المعتمد أنه مشترك بين الشيء والصفة والشأن والطريق وبين جملة الشأن والطريق وبين القول المخصوص انتهى . وقضيته أنه عنده مشترك بين خمسة أشياء لكنه في شرح العمدة فسر الشأن والطريق بمعنى واحد فيكون الحاصل أربعة ونقل البيضاوي عنه أنه موضوع للفعل بخصوصه حتى يكون مشتركا وهو غلط فقد صرح بأنه غير موضوع له وإنما يدخل في الشأن . وحكى صاحب المصادر عن أبي القاسم البستي أنه حقيقة في القول والشأن والطريق دون آحاد الأفعال قال وهذا هو الأقرب لأن من صدر منه فعل قليل غير معتد به كتحريك أصابعه وأجفانه فإنه لا يقال إنه مشغول بأمر أو هو في أمر . قال والذي أداهم إلى هذا البحث في هذه المسألة اختلافهم في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم هل هي على الوجوب أم لا ؟ . وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هل تتضمن أمرا فيه وجهان أصحهما لا وفرع عليه في المحصول ما لو قال إن أمرت فلانا فعبدي حر ثم أشار بما يفهم منه مدلول الصيغة فإن لا يحنث ولو كان حقيقة في غير القول لزم العتق قال ولا يعارض هذا بما إذا خرس وأشار فإنه يعتق لأنا نمنع هذه المسألة . البحث الثاني في مدول الأمر : وقد اختلف فيه بحسب اختلافهم في إثبات الكلام النفسي ونفيه فصار النفاة إلى أنه عبارة عن اللفظ اللساني فقط والأمر وسائر الكلام لا حقيقة له عندهم إلا العبارات فقالوا إنه اللفظ الدال على طلب الفعل ممن هو دونه وصار المثبتون إلى تفسيره بالمعنى الذهني وهو ما قام بالنفس من الطلب لأن الأمر بالحقيقة هو ذلك الطلب واللفظ دال عليه فقال القاضي هو القول المقتضي بنفسه طاعة المأمور به ويريد بالاقتضاء الطلب فيخرج الخبر وغيره من أقسام الكلام . ويحترز بقوله بنفسه عن الصيغ الدالة عليه فإنها لا تقتضي بنفسها بل إنما يشعر معناها بواسطة الوضع والاصطلاح وقوله طاعة الأمر لينفصل الأمر عن الدعاء والرهبة وهذا تعريف النفساني فإن أردت اللساني أسقطت قوله بنفسه واعترض عليه بأنه عرف الشيء بما يساويه في الخفاء لأن من لا يعرف الأمر لا