الزركشي

7

البحر المحيط في أصول الفقه

[ سورة الإسراء : 15 ] . ومن حجج القائلين بالترتيب ما رواه البخاري عن البراء قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل وأسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قليلا وأوجر كثيرا . وأسند ابن عبد البر في التمهيد إلى ابن عباس قال ما ندمت على شيء لم أكن عملت به ما ندمت على المشي إلى بيت الله أن لا أكون مشيت لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين ذكر إبراهيم وأمر أن ينادي في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فبدأ بالرجال قبل الركبان قال فهذا ابن عباس قد صرح بأن الواو توجب عنده الترتيب انتهى . وأما احتجاجهم بحديث بئس الخطيب أنت فلا حجة فيه لأنه إنما نهاه لأن الأدب أن لا يجمع بين اسم الله وغيره في ضمير ولهذا قال : * ( قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ) * [ سورة الأحزاب : 22 ] ولم يقل وصدقا بل فيه تنبيه على أنها للجمع لا للترتيب وذلك أن لفظ هذا الضمير وهو هما بمنزلة التثنية في الأسماء الظاهرة المتفقة في قولك الزيدان والعمران ولا يختلفون في أن أصل التثنية العطف وحكم ضمير التثنية حكم التثنية في أنه لا يتصور فيها ترتيب في المعنى ولا تقديم احتفال في اللفظ . وأما وجوب الترتيب في قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * [ سورة البقرة : 277 ] حيث رتب العمل على الإيمان ولم يعتبر بدونه فلم يستفد ذلك من الواو بل من دليل خارجي . وهو قوله تعالى : * ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) * [ سورة طه : 112 ] .