الزركشي
69
البحر المحيط في أصول الفقه
والنقل وكونها على صورة إن مع ما لا يستدعي التركيب منهما بل المجموع حرف واحد كما أن الجزء الأول من لفظ إنسان على صورة حرف الشرط وليس مركبا منه . الثانية للإمام فخر الدين الرازي أن إن للإثبات وما للنفي فإذا جمعا فقيل إنما زيد قائم فالأصل بقاء معناه بعد التركيب على ما كان عليه وليس النفي والإثبات متوجهين إلى المذكور ولا إلى غير المذكور للتناقض بل أحدهما للمذكور والآخر لغير المذكور وليس إن لإثبات ما عدا المذكور وما لنفي المذكور وفاقا فتعين عكسه وهو معنى القصر ورد بأن حكم الإفراد غير حكم التركيب ولا نسلم كونهما كلمتين بل كلمة واحدة والأصل عدم التركيب والنقل وأيضا حكم غيره لم يذكر فكيف ينفى حكمه هذا على تقدير تسليم المقدمتين وهما أن إن للإثبات وما للنفي لكنهما ممنوعتان باتفاق النحاة أما إن فليست للإثبات ولا ما للنفي بدليل استعمالها مع كل منهما تقول إن زيدا قائم وإن زيدا لا يقوم فلو كانت لأحدهما دون الآخر لم تستعمل معهما وأما ما فليست للنفي وإنما هي كافة . وأجيب عن ذلك بأن الكفر حكم لفظي لا ينافي أن يقارنه حكم معنوي واستدل السكاكي على أنها ليست بنافية بأن النافية لها صدر الكلام وهذه ليست كذلك وبأنه يلزم اجتماع حرفي النفي والإثبات بلا فاصل وبأنه لو كانت النافية لجاز نصب قائم في إنما زيد قائم لأن الحرف وإن زيد يعمل ولكان معنى إنما زيد قائم تحقق عدم قيام زيد لأن ما يلي النفي منفي والتوالي الأربعة باطلة . وانتصر القاضي عضد الدين للإمام وقال مراده أن كلمة إنما هكذا للحصر كسائر الكلمات المركبة الموضوعة لمعنى لا أن لفظة إن ولفظة ما ركبتا وبقيتا على أصلهما حتى لا يرد عليه الاعتراضات وما ذكره الإمام بيان وجه المناسبة لئلا يلزم النقل الذي هو خلاف الأصل لكن يرد عليه في بيان وجه المناسبة أن قولك ما لنفي غير المذكور كنفي غير قيام زيد في قولك إنما زيد قائم غير متعين فلم لا يجوز أن تكون لنفي قيام غير زيد وقال الشيخ أبو حيان كون ما هنا للنفي قول من لم يشتم رائحة النحو . قلت قد حكاه في المحصول عن الفارسي في الشيرازيات أنه حكاه عن النحويين قال وقولهم حجة لكن قال الشيخ جمال الدين في المغني لم يقل ذلك الفارسي في الشيرازيات ولا قاله نحوي غيره وإنما الذي في الشيرازيات أن العرب عاملوا إنما معاملة النفي وإلا في فصل الضمير .