الزركشي

62

البحر المحيط في أصول الفقه

ونقل ابن الخباز عن شيخه أن ثم إذا دخلت على الجمل لا تفيد الترتيب كقوله تعالى : فك رقبة إلى قوله ثم كان من الذين آمنوا فحصل ثلاثة أقوال أما في الزمان نحو ثم أرسلنا موسى وقوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه أو في المرتبة نحو وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى أو للترتيب في الأخبار كقوله تعالى : أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء والسماء مخلوقة قبل الأرض بدليل قوله والأرض بعد ذلك دحاها وقال الراغب تقتضي تأخر ما بعدها عما قبله إما تأخرا بالذات أو بالمرتبة أو بالوضع ونقل ابن دقيق العيد في شرح الإلمام فصلا عن الإمام محمد بن بري في الترتيب ب ثم ضعف فيه القول بالترتيب الإخباري . قال بعد أن قررت أن ثم لترتيب الثاني على الأول في الوجود بمهلة بينهما في الزمان أن ثم تأتي أيضا لتفاوت الرتبة ثم قال ويجيء هذا المعنى مقصودا بالفاء العاطفة نحو خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل ونحو رحم الله المحلقين فالمقصرين فالفاء في المثال الأول لتفاوت رتبة الفضل من الكمال والحسن في الحال وفي الثاني لتفاوت رتبة المحلقين من المقصرين بالنسبة إلى حلقهم وتقصيرهم . وقوله تعالى والصافات صفا فالزاجرات زجرا تحتمل الفاء فيه المعنيين مجازا فيجوز أن يراد تفاوت رتبة الصف من الزجر ورتبة الزجر من التلاوة ويجوز أن يراد بها تفاوت رتبة الجنس الصاف من الجنس الزاجر بالنسبة إلى صفهم وزجرهم ورتبة الجنس الزاجر من الثاني بالنسبة إلى زجره وتلاوته . ثم قال وهذا أولى من قول من يقول هي لترتيب الجمل في الأخبار لا لترتيب الخبرية في الوجود لأنه ضعيف في المعنى لبعد المهلة فيه حقيقة واستدل القائلون به بقول : إن من ساد ثم ساد أبوه وأجيب بأنه لتفاوت رتبة الابن من أبيه أو لتفاوت رتبة سيادته من سيادة