الزركشي
537
البحر المحيط في أصول الفقه
الثاني أن يعلم تاريخهما فالمتأخر إما الخاص وإما العام وعلى التقديرين فإما أن يتأخر عن وقت العمل أو عن وقت الخطاب فهذه أربعة أقسام : أحدها أن يتأخر الخاص عن وقت العمل بالعام فهاهنا يكون الخاص ناسخا لذلك القدر الذي تناوله العام وفاقا ولا يكون تخصيصا لأن تأخير بيانه عن وقت العمل غير جائز قطعا فيعمل بالعام في بقية الأفراد في المستقبل . وثانيها أن يتأخر عن وقت الخطاب بالعام دون وقت العمل به فهذه مبنية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب فمن جوزه جعل الخاص بيانا للعام وقضى به عليه ومن منعه حكم بنسخ العام في القدر الذي عارضه الآخر هكذا قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني وسليم قال ولا يتصور في هذه المسألة خلاف يختص بها وإنما يعود الكلام فيها إلى جواز تأخير البيان ا ه وذكر الشيخ في اللمع نحوه . وقال ابن الصباغ في العدة إذا تأخر الخاص فإن ورد قبل وقت الفعل الذي تناوله العام كان تخصيصا أو بعد دخول وقته كان نسخا لأنه لا يجوز تأخير بيان العموم عن وقت الحاجة . وقال الصفي الهندي من لم يجوز تأخير بيان التخصيص عن وقت الخطاب ولم يجوز نسخ الحكم قبل حضور وقت العمل به كالمعتزلة أحال المسألة ومن جوزهما فاختلفوا فيه فالذي عليه الأكثرون من أصحابنا وغيرهم أن الخاص مخصص للعام لأنه وإن جاز أن يكون ناسخا لذلك القدر من العام لكن التخصيص أقل مفسدة من النسخ وقد أمكن حمله عليه فيتعين ونقل عن معظم الحنفية أن الخاص إذا تأخر عن العام وتخلل بينهما ما يمكن المكلف فيه من العمل أو الاعتقاد بمقتضى العام كان الخاص ناسخا لذلك القدر الذي تناوله من العام لأنهما دليلان وبين حكميهما تناف فيجعل المتأخر ناسخا للمتقدم عن الإمكان دفعا للتناقص وهو ضعيف لما تقدم . وثالثها أن يتأخر العام عن وقت العمل بالخاص فهاهنا يبنى العام على الخاص عندنا لأن ما تناوله الخاص متيقن وما تناوله العام ظاهر مظنون والمتيقن أولى قال إلكيا وهذا أحسن ما علل به . ا ه . وذهب أبو حنيفة وأكثر أصحابه والقاضي عبد الجبار إلى أن العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم وتوقف فيه ابن الفارض من المعتزلة .