الزركشي
529
البحر المحيط في أصول الفقه
مذهب الشافعي في الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة لكن سيأتي إن شاء الله تعالى أنه منصوص للشافعي في الجديد أيضا ولذلك اعتقد مذهب معمر بن نضلة في تخصيصه الاحتكار بالطعام حالة الضيق على الناس ولم يعتقد قول ابن عباس في تخصيص المرتد بالرجل دون المرأة ولا قول من خص نفي الزكاة عن الخيل ببعض أصنافها أما على القول المشهور في الجديد من أن قول الصحابي ليس بحجة أو لأن غيرهم من الصحابة قد خالفوهم فقد روي عن علي أنه قتل المرتدة وعن عمر أنه امتنع من أخذ الزكاة عن الخيل لما سأله أربابها ذلك وإذا اختلفت الصحابة تعارضت أقوالهم فبقي العام على عمومه وما جزموا به من التخصيص إذا لم يعلم مخالف فليس كذلك فقد ذكر القفال الشاشي في هذه الحالة خلافا مبنيا على الخلاف في تقليده وفيه نظر لأن هذه محل وفاق كما سيأتي . وقال أبو الحسين بن القطان ذهب عامة أصحابنا إلى أن تخصيص الظاهر بقول الصحابي لا يقع وقال بعضهم يجب أن يخص الظاهر به إذا قلنا بوجوب قبول قوله إذا انتشر وإن لم يصادمه قياس لأنا نقدمه على القياس فإذا خص بالقياس كان بأن يخص بقوله الذي هو مقدم على القياس أولى ثم قال الشيخ أبو حامد فأما إذا كان الخبر غير محتمل أو عارضه قول صحابي فإنه يعمل بالخبر ويترك قول الصحابي . وقال أبو حنيفة إن كان الصحابي ممن يخفى عليه الخبر عمل بالخبر وإن كان ممن لا يخفى عليه فالعمل بقول الصحابي ولهذا يقولون من شرط صحة خبر الواحد أن لا يعترض عليه بعض السلف . [ تخصيص الحديث بمذهب راويه من الصحابة الضرب ] : الثاني أن يكون هو الراوي كحديث ابن عباس من بدل دينه فاقتلوه فإن لفظة من عامة في المذكر والمؤنث وقد روي عن ابن عباس أن المرأة إذا ارتدت تحبس ولا تقتل فخص الحديث بالرجال فإن قلنا قول الصحابي حجة خص على المختار . وقال القاضي في مختصر التقريب وقد نسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلد الصحابي فيه ونقل عنه أنه لا يخصص به إلا إذا انتشر في هذا العصر ولم