الزركشي

525

البحر المحيط في أصول الفقه

بعض ما يتناوله وذلك على وجهين : أحدهما أن يعلم موافقة الرسول عليه السلام لهم في محاوراتهم فيبتني عليها . والثاني أن لا يظهر ذلك ويحتمل فيتبع موضوع اللغة . وقال الشيخ تقي الدين في شرح العنوان هذه المسألة تحتاج إلى تحرير لأنه قد أطلق القول بالخلاف فيها وترجيح القول بالعموم فيها والصواب أن يفصل بين عادة ترجع إلى الفعل وعادة ترجع إلى القول فما يرجع إلى الفعل يمكن أن يرجح فيه العموم على العادة مثل أن يحرم بيع الطعام بالطعام ويكون العادة بيع البر منه فلا يخصص عموم اللفظ بهذه العادة الفعلية . وأما ما يرجع إلى القول مثل أن يكون أهل العرف اعتادوا تخصيص اللفظ ببعض موارده اعتبارا بما سبق الذهن بسببه إلى ذلك الخاص فإذا أطلق اللفظ العام فيقوى تنزيله على الخاص المعتاد لأن الظاهر أنه إنما يدل باللفظ على ما شاع استعماله فيه لأنه المتبادر إلى الذهن . ا ه‍ . وقال صاحب الواضح المعتزلي أطلق المصنفون في الأصول أن العموم يخص بالعادات والصحيح أن اللفظ العام يخص بالعرف في الأقوال ولا يخص به في الأفعال فإذا قال لغيره اشتر دابة فاشترى كلبا كان مخالفا لأن اللفظ وإن كان عاما في كل ما دب إلا أن العرف قد قيده بالخيل ولو قال اشتر لحما فاشترى لحم كلب لم يكن مخالفا لأن الاسم عام في كل لحم والعرف في الفعل خاص في بعض اللحمان فلم يخص العام بالعرف في الفعل . وقال الإبياري للمسألة أحوال : أحدهما أن يكون العرف عرف أهل اللسان كالدابة والغائط فهذا لا يخص به العموم قطعا إن قلنا إن الشرع لم يتصرف في اللغة وإن قلنا إنه يتصرف ينزل منزلة عرفه ووجب التخصيص به . الثاني أن يكون العرف لغير أهل اللغة ولم يكن الشرع يعرف غير عرفهم في الاختصاص فهذا يجب أن تنزل ألفاظ الشارع على مقتضاها إما في اللغة أو في عرف السامع وهذا لا يتجه فيه خلاف إذ كيف يتصور أن يكون قصد خطابهم على حسب عرفهم وهو لا يعرفه ؟ . الثالث أن يكون المخاطبون ليسوا أهل لغة والشارع يعرف عرفهم ولكن لم